إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠٩ - و منها قول الأستاذ حمو
المسجد، مسجد الكوفة، تسعمائة شيخ كان يقول: حدثني جعفر بن محمد، روى عنه الحديث أربعة آلاف راوية، كانوا يأخذون عنه الحديث كما يتلقى عن سيد الرسل صلى اللّه عليه و سلم لأنه ثقة روى عنه أبان بن تغلب ثلاثين ألف حديث، و الأصول الأربعة المروية عنه و هي أسس كتب الحديث الأربعة عند الشيعة:
١) الكافي في أصول الدين للكوليني.
٢) من لا يحضره الفقيه للشيخ محمد بن بابويه المعروف بالصدوق.
٣) التهذيب لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي.
٤) الإستبصار لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي.
و قد تجاوزت منزلة جعفر الصادق أتباعه من الشيعة إلى أهل السنة إذ روى عنه أبو حنيفة و كان يراه أعلم الناس بأخلاق الناس و أوسع الفقهاء إحاطة، و كان يقول:
كانت تداخلني في حضرته من الهيبة ما لا تداخلني في المنصور نفسه.
و اختلف إلى مجلسه مالك بن أنس و كان يصفه بأنه لا يخلو من إحدى ثلاث خصال إما صائما و إما قائما و إما ذاكرا.
و هو إمام المذهب الجعفري في الفقه الذي يعمل به الكثرة الكاثرة من الزيدية و الإمامية الإثني عشرية المنبثين الآن في اليمن و لبنان و العراق و الهند و الباكستان، و هو إمام في أصول الدين كانت له جولات مع علماء الكلام و أصول الفقه و فتوحات فكرية زادت في انطلاقه الثقافة الإسلامية في عصره و أكسبته منزلة عظمى حتى شارك في إجلاله من اتهم بالزندقة مثل عبد اللّه بن المقفع إذ حكوا عنه أنه كان ينظر إلى الحجيج يطوفون و فيهم جعفر الصادق فقال: ما منهم من أحد أوجب له اسم الإنسانية إلا ذلك الشيخ الجالس. و مثل ابن أبي العوجاء الذي قال فيه أيضا: ما هذا بشرا و إن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء و يتروح إذا شاء باطنا فهو هذا.
أجل إن ما وهبه هذا الإمام من قوة التفكير و سعة المعرفة و هيمنة الشخصية خرجت به من دائرة الواقع إلى الأسطورة، أو التأليه إذ غالى فيه بعض أتباعه فنسبوا إليه