إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٥ - و منها قول المستشار الجندي
و إذا لم يعرف التاريخ إماما في السنن من درجته أو إماما في الفقه من مرتبته فالتاريخ كذلك لا يعرف إماما اجتمعت له الإمامتان مثله.
٤- أنه الإمام الذي يوثقه أئمة المسلمين جميعا. و يستوي في ذلك من أهل السنة أئمة الرأي فهم تلاميذه، و أئمة الحديث فهو في القمة منهم. و روايته للحديث يوثقها واضع الأساس العلمي لقبول الحديث الشافعي، و علماء الجرح و التعديل كيحيى بن معين و أبي حاتم و الذهبي و ابن حنبل و الآخرين. و تتردد في كتب الصحاح أحاديثه كما يبايعه إمام أهل البيت الذي سبق بفرقة عظيمة و فقه خالد عمه زيد بن علي زين العابدين صاحب المذهب الزيدي. و يضعه موضع الإمامة فيقول: في كل زمان رجل من أهل البيت يحتج به اللّه على خلقه و حجة زماننا ابن أخي جعفر لا يضل من كان من شيعته و لا يهتدي من خالفه.
٥- أن هذا الإمام هو أول و آخر واحد من صلب آبائه و أجداده منّ اللّه عليه بهذه الفرصة، أواخر الدولة المروانية المشغولة عنه بتثبيت دعائمها المهتزة، و أوائل عهد الدولة العباسية، التي تمد إليه بسبب من السلام أو الخصام، و آصرة من النسب، تخدمانه أو تخدمانها- و هي ترفع شعار أهل البيت و الدفاع عن الدين- و بهذا أتيحت له حرية الجلوس لكل الناس، و التدريس لكل العلوم، و أن تسيل الأباطح بأعناق المطي إليه من بقاع العالم، في حقبة ممتازة من التاريخ العالمي و الإسلامي.
٦- أنه الإمام الذي طمأن الخلفاء (الملوك) في الدولتين، و كانوا سفاحين غلاظ الأكباد، فهو كما يقول الشهرستاني و أبو نعيم في الملل و النحل و حلية الأولياء: ما تعرض للإمامة قط و لا نازع في الخلافة أحدا. و من غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط، و من تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط.
٧- أنه الإمام الذي أتيح له على مدار ثلث قرن من الزمان بعد موت أبيه سنة ١١٤ أن يكون الإمام. فامتد به عصر سلام، ضروري لنشر العلم، باطمئنان طالبه و واهبه، و الدولة التي ينتشر في رعاياها.