إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩١ - و منها قول المستشار الجندي
الشيخ الجالس.
و
يذهب ابن أبي العوجاء ليناظره فتعتريه سكتة. فيسأله الإمام: ما يمنعك من الكلام؟ فيقول: إجلالا لك و مهابة منك، و ما ينطق لساني بين يديك، فإني شاهدت العلماء و ناظرت المتكلمين فما تداخلني من هيبة أحد منهم ما تداخلني من هيبتك.
رآه الإمام مرة بالحرم فقال له: ما جاء بك؟ قال: عادة الجسد و سنة البلد. و لنبصر ما الناس فيه من الجنون و الحلق و رمي الحجارة. قال الصادق: أنت بعد على عتوك و ضلالك يا عبد الكريم؟ فذهب يتكلم. فقال الإمام: لا جدال في الحج، و نفض رداءه من يده و قال: إن يكن الأمر كما تقول، و ليس كما نقول نجونا و نجوت. و إن يكن الأمر كما نقول و ليس كما تقول نجونا و هلكت. و أي صبر في حرية الفكر كمثل هذا الصبر من الإمام الصادق؟ و حيث تؤدى المناسك.
و إنما ترك الإمام رجلا ملحدا سيقتل بعد في إلحاده سنة ١٦١.
إحقاق الحق و إزهاق الباطل ج٢٨ ٤٩١ و منها قول المستشار الجندي ..... ص : ٤٦٧
إنما ترك الإمام رجلا ملحدا سيقتل بعد في إلحاده سنة ١٦١.
و إذا لم يأخذ الملحدين بالشدة، فتحا لأبواب الهداية لهم، فهو صارم في صدد المغالين في علي، أو فيه، ليكفهم عن غلوائهم. و منهم بيان بن سمعان التميمي. كان يعتقد ألوهية علي و الحسن و الحسين ثم محمد بن الحنيفة، ثم ابنه أبي هاشم. بل زعموا أنه قال: إنه- بيانا- المراد بقوله تعالىهذا بَيانٌ لِلنَّاسِ. و ادعى المغيرة بن سعيد الانتماء إلى الباقر، و صار يؤله عليا ثم جعفر الصادق، و يكفر أبا بكر و عمرو من لم يوال عليا.
و كذلك كان بشار الشعيري.
يقول جعفر الصادق لمرازم: تقربوا إلى اللّه فإنكم فاسق كفار مشركون. و يقول له:
إذا قدمت الكوفة فأت بشار الشعيري و قل له يا كافر يا فاسق أنا بريء منك.
دخل عليه بشار يوما فصاح به: اخرج عني لعنك اللّه، و اللّه لا يظلني و إياك سقف أبدا. فلما خرج قال: ويحه. ما صغر اللّه أحد تصغير هذا الفاجر. و اللّه إني عبد اللّه و ابن أمته.