إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٧ - و منها قول المستشار الجندي
الكوفة- لم يتردد الإمام في دفعه بالحسنى.
ذهب إليه ذات يوم يسأله عن القسامة في الدم فأجابه بما صنع النبي. فقال ابن شبرمة: أ رأيت لو أن النبي لم يصنع هذا، كيف كان القول فيه؟ فأجابه: أما ما صنع النبي فقد أخبرتك به، و أما ما لم يصنع فلا علم لي به.
و الصادق عليم بالاختلاف بين آراء الفقهاء، أي بعلم المدينة و علم الشام و علم الكوفة، و هو يروي عشرات الآلاف من الأحاديث، في حين كانت قلة ما سلمه أهل العراق من الحديث آفة علمائه، حتى صوبهم.
إلى أن قال في ص ١٦٣:
و الحسن بن زياد اللؤلؤي يعلن رأي صاحبه في إحاطة الإمام الصادق فيقول:
سمعت أبا حنيفة و قد سئل من أفقه الناس ممن رأيت. فقال: جعفر بن محمد.
و لما استفتى أبو حنيفة في رجل أوصى للإمام، بإطلاق الوصف، قال: إنها لجعفر ابن محمد. فهذا إعلان لتفرده بالإمامة في عصره.
و لم تكن السنتان اللتان حيي بسببهما النعمان بن ثابت أبو حنيفة و لم يهلك، إلا تكملة لسنين سابقة كان يتدارس فيها فقه الشيعة، و من ذلك كان يشد أزر زيد بن علي في خروجه على هشام بن عبد الملك. و قيل مال إلى محمد و إبراهيم ولدي عبد اللّه بن الحسن في خروجهما على المنصور، و أن قد جاءته امرأة تقول: إن ابنها يريد الخروج مع هذا الرجل في إبان خروج إبراهيم و أنا أمنعه. فقال لها: لا تمنعيه.
و يروي أبو الفرج الأصفهاني عن أبي إسحاق الفزاري: جئت إلى أبي حنيفة فقلت له: أما اتقيت اللّه. أفتيت أخي بالخروج مع إبراهيم حتى قتل! فقال: قتل أخيك حيث قتل، يعدل قتله لو قتل يوم بدر، و شهادته مع إبراهيم خير له من الحياة.
و لئن كان مجدا لما لك أن يكون أكبر أشياخ الشافعي، أو مجدا للشافعي أن يكون أكبر أساتذة ابن حنبل، أو مجدا للتلميذين أن يتلمذا لشيخيهما هذين، إن التلمذة