إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٧ - و منها قول الشيخ أحمد محيي الدين العجوز
من رجال إلا هذا الصنف من الضالين و صناع الضلال.
و عرف الصادق أن ذلك الفقيه المرتزق الذي كان قد كوفئ بتعيينه واليا، ما زال يسب عليا و فاطمة و يهدد الناس إن خالفوه، و الناس قد أسكتهم الخوف.
و إذ بالإمام الصادق يذهب و يستمع له ثم ينتفض مقاطعا المنافق المرتزق و يكشف للناس جهله و نفاقه، و يوضح للناس و هو يعظهم أن مثل هذا المنافق الذي يبيع شرفه و ضميره بالمنصب أو بالجاه أو المال، و يبيع آخرته بدنياه، إنما هو ضال مضلل و هو أبين الناس خسرانا يوم القيامة، و أن محض افتراءاته و كشف جهله واجب.
حقا .. ما كان الإمام الصادق يستطيع أن يسكت عن كل هذا التزييف على أنه ما من شيء كان يوجع الإمام الصادق مثل انحدار الذين ينتسبون إلى العلم و الثقافة و الفقه و الدين إلى حضيض النفاق، و المراءاة، و الانحناء، و بيع الضمير.
و ما كان أنشط النخاسين في التقاط من ارتضوا أن يصبحوا عبيدا و إماء .. لقد شعر الإمام الصادق منذ استشهاد عمه الإمام زيد أنه يعيش في نهاية عصر.
إنها نهاية عصر .. حقا ..!
و انتهى العصر ..
سقطت دولة بني أمية و أرسل الثوار إلى جعفر الصادق رسالة يطالبونه فيها أن يقبل البيعة ليصبح هو الخليفة.
و جاءته الرسالة و هو مشغول في تأملاته و دراساته و تجاربه فأحرق الرسالة و لم يرد.
كان يحلق في سماء المعرفة، يضرب في أغوار العلم، و يشعر أنه أقوى من الملك .. أي ملك في الأرض. و أنه باستمراره في دوره العلمي أنفع للناس.
كان يقول: من طلب الرياسة هلك.
على أن الرياسة ظلت تطلبه و هو يرفض.
و إذ رفض الخلافة بايع الناس أبا العباس حفيد عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب