إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٦ - و منها قول الشيخ أحمد محيي الدين العجوز
حميمين.
كان يزدري الانتقام و يعلم الناس فضيلة العفو مرددا
قول جده رسول اللّه (ص) «ما زاد عبد بالعفو إلا عزا».
و لكن أقارب جعفر لم يتركوه لما هو فيه من علم و دراسة ليؤدي دوره في تنوير العقول، فقد حاولوا أكثر من مرة أن يقحموا عليه السياسة.
و دعوه إلى الثورة على الدولة الأموية، و اجتمعت عليه الألسنة تلح ليتولى أمر الخلافة، فرفض و صرفهم عما هم آخذون فيه.
فعادوا يطالبونه بالبيعة لواحد منهم و لكنه لم يوافق.
و كانت الثورة ضد حكم الدولة الأموية تشتد، و وميض النار خلل الرماد يوشك أن يكون له ضرام.
و كان بعض المنتسبين إلى الفقه و الثقافة و علوم الدين قد صانعوا حكام بني أمية و زينوا لهم الاستبداد و أفتوا لهم بأنهم ظل اللّه في الأرض، و أنهم لا يسألون عما يفعلون.
و قد ساء رأي الناس في هذه الفئة من المنتسبين إلى الفقه و العلم، لأنهم باعوا شرفهم بالمناصب و الجاه.
و كان الصادق من أكثر الناس حرصا على حماية الأمة من سموم هؤلاء المرتزقة.
و في الحق أن الحكام الأمويين كانوا يحسنون مكافأة هؤلاء المتملقين، فيجزلون لهم العطاء و يولون بعضهم.
و كان بعض هؤلاء الولاة يحب أن يبدو فقيها عالما على الرغم من جهله المركب، و قد تعود أحد هؤلاء المرتزقة المنافقين أن يتقرب إلى الخليفة الأموي بلعن الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه، و سب فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها .. بعد أن كان الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز قد أبطل تلك الأحدوثة الشائنة: سب علي و فاطمة! و لكن عمر بن عبد العزيز كان قد مات بكل عدله و حزمه و صفائه، و ما بقي في الدولة