إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٤ - و منها قول الشيخ أحمد محيي الدين العجوز
العبد الأسود. فيرد زين العابدين: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع و ان العلم يطلب حيث كان.
و لقد وعى الصغير دلالة هذا كله، و انتفع به طيلة حياته. و لقد مات محمد الباقر و ابنه جعفر في نحو الخامسة و الثلاثين، و قد أتقن معارف آل البيت و أهل السنة و ترسبت في عقله
نصائح أبيه «إياك و الكسل و الضجر فإنهما مفتاح كل شر، إنك إن كسلت لم تؤد حقا، و إن ضجرت لم تصبر على حق»، «إن طلب العلم مع أداء الفرائض خير من الزهد»، «إذا صحب العالم الأغنياء فهو صاحب دنيا، و إذا لزم السلطان من غير ضرورة فهو لص». ثم وصيته «ألا يصحب خمسة و لا يحادثهم و لا يرافقهم في طريق: الفاسق و البخيل و الكذاب و الأحمق و قاطع الرحم لأن الفاسق يبيعه بأدنى متعة، و البخيل يقطع المال حين الحاجة، و الكذاب كالسراب يبعد القريب و يقرب البعيد، و الأحمق يريد أن ينفع فيضر، و قاطع الرحم ملعون في كتاب اللّه».
مضى الإمام جعفر الصادق- و قد ورث الإمامة عن أبيه- بكل ما تعلمه من أبيه و جديه يخوض غمرات الحياة المضطربة .. و في تلك الأيام عرفت المساجد و ندوات العلم في المدينة المنورة شابا ورعا يتفكر في خلق السموات و الأرض بكل ما أتيح له من معرفة و إشراق روحي، يرفض الإشتغال بالسياسة اتقاء البطش، على وجهه شعاع من نور النبوة.
و هداه عكوفه على دراسة القرآن و الحديث إلى أن واجب المسلم أن يؤمن عن اقتناع و تدبر و تفكر في ظواهر الحياة و الكون، فهي دليله إلى الإيمان بوحدانية اللّه.
و هداه هذا التفكير إلى الاهتمام بعلوم الطبيعة و الكيمياء و الفلك و الطب و النبات و الأدوية لأنها علوم تحقق مصالح الناس، و تحرر الفكر، و تهديه إلى الإيمان العميق الحق الراسخ.
و تتلمذ عليه جابر بن حيان، و كان أبوه شيعيا قتل دفاعا عن الحقيقة و في حب آل