إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٢ - و منها قول الشيخ أحمد محيي الدين العجوز
ثم نشر من الأحاديث ما حاول الحكام المستبدون إخفاءه لأنه يزلزل أركان الاستبداد، فقد كان حكام ذلك الزمان يجهدون في إخفاء ما رواه علي بن أبي طالب من السنة.
و انتهى نظر الإمام جعفر إلى أنه لا يوجد حديث شريف يخالف أو يمكن أن يخالف نصوص القرآن الكريم، و أن كل ما ورد من أحاديث مخالفا لكتاب اللّه فهو موضوع ينبغي ألا يعتد به.
و كان عصره متوترا مشوبا بالأسى، تخضب الرايات المنتصرة فيه دماء الشهداء من آل البيت، و يطغى الأنين الفاجع على عربدة الحكام.
كان عصر الفتوحات الرائعة، و الفزع العظيم و الدموع.
فالدولة الأموية تضع العيون و الأرصاد على آل البيت منذ استشهاد الإمام الحسين ابن علي في كربلاء.
و هي تضطهدهم و تضطهد أنصارهم، و تخشى أن ينهض واحد منهم لينتزع الخلافة.
استشهد عمه زيد في مقتلة بشعة تشبه ما حدث لجده الحسين أبي الشهداء، و بكاه الإمام جعفر أحر البكاء.
و كان الإمام جعفر من بين آل البيت هو الإمام الذي تتطلع إليه الأنظار: أنظار الذين يكابدون استبداد الحكام، و أنظار الحكام على السواء.
عرف منذ مطلع صباه أن الإمام عليا بن أبي طالب رئيس البيت العلوي يلعن على المنابر في مساجد الدولة في صلاة الجمعة. و على الرغم من أن أم المؤمنين أم سلمة كانت قد أرسلت إلى معاوية تنهاه عن تلك البدعة البشعة و تقول له: إنكم تلعنون اللّه و رسوله إذ تلعنون عليا بن أبي طالب و من يحبه، و أشهد أن اللّه و رسوله يحبانه. على الرغم من تلك النصيحة فقد ظل الإمام علي يلعن على المنابر، و تلعن معه زوجه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه عليه الصلاة و السلام.