إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٧ - حضوره عليه السلام(في مجلس ابن زياد و يزيد)
فيصيح فيه ابن زياد: ما لك لا تتكلم؟
و يجيب علي بن الحسين، بعد أن كرر عليه ابن زياد السؤال:
كان لي أخ يسمى عليا قتله الناس بأسيافهم.
فيقول ابن زياد: بل اللّه قتله.
و يجيب علي زين العابدين:اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهاوَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.
و يغضب الوالي الأموي و يصيح مهددا:
أو بك جرأة على جوابي، و فيك بقية للرد؟ و اللّه إنك منهم. أيها القوم اكشفوا عنه، فإن كان قد بلغ مبلغ الشباب فاقتلوه.
و يكشف عليه مرى بن معاذ الأحمري، و يقول: نعم، لقد بلغ مبالغ الشباب.
و يستعد الجند لضرب علي بن الحسين.
و يقول ابن مرجانة: اقتلوه.
و يقول زين العابدين: من يوكل بهذه النسوة؟
لكن عمته السيدة زينب- بطلة كربلاء- تندفع بقوة إيمانها و ثبات يقينها فتحتضن ابن أخيها، و تقول لابن زياد:
حسبك يا بن زياد ما رويت من دمائنا. و هل أبقيت أحدا غير هذا؟ و اللّه لا أفارقه، فإن قتلته فاقتلني معه.
و يسرع علي زين العابدين، و يقول هو الآخر بشجاعة آل بيت النبوة:
أ بالقتل تهددني يا بن زياد، أما علمت أن القتل لنا عادة، و كرامتنا الشهادة؟
و ينكس والي الكوفي رأسه طويلا، ربما من خجله ثم يقول، موجها الحديث إلى السيدة زينب:
عجبا لصلة الرحم. و اللّه إني أظنها ودت لو أني قتلتها معه. دعوه ينطلق مع نسائه، فإني أراه لما به مشغولا.