إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٢ - حضوره عليه السلام(في مجلس ابن زياد و يزيد)
حِينَ مَوْتِها،وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.
قال: أنت و اللّه منهم. و يحك انظروا هذا أدرك، و اللّه إني لأحسبه رجلا.
فكشف عنه مرى بن معاذ الأحمري، فقال: نعم قد أدرك. فقال: اقتله.
فقال علي بن الحسين: من يوكل بهذه النسوة؟ و تعلقت به زينب عمته، فقالت:
يا بن زياد حسبك منا ما فعلت بنا، أما رويت من دمائنا؟ و هل أبقيت منا أحدا؟ قال:
و اعتنقته و قالت: أسألك باللّه إن كنت مؤمنا إن قتلته لما قتلتني معه، و ناداه علي فقال:
يا ابن زياد! إن كان بينك و بينهن قرابة فابعث معهن رجلا يصحبهن بصحبة الإسلام.
قال: فنظر إليهن ساعة، ثم نظر إلى القوم فقال: عجبا للرحم، و اللّه إني لأظن أنها ودت لو أني قتلته أقتلها معه، دعوا الغلام، انطلق مع نسائك.
و قال الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في «الإمام جعفر الصادق» (ص ١٣٤ ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة) قال:
تعاظم بيت زين العابدين في عدد أفراده يوما بعد يوم، و قدم السجاد لنا ابنه الباقر، ثم قدم الباقر ابنه الصادق. فكانوا مثلا عليا في العزوف عن السلطة و الانصراف إلى تعليم الناس العلم الصحيح و العمل الصالح و الأسوة الحسنة.
روى عن جابر بن عبد اللّه و ابن عمر إلى جوار روايته علم أهل البيت و حديثهم عن أبيه الحسين و أم المؤمنين أم سلمة. و سمع ابن عباس. ليروى عنه فيما بعد ابناه عبد اللّه و الباقر و خلق كثير. و رأى بعيني المريض العاجز عن الاستشهاد، مصاير أبيه العظيم، و إخوته و أعمامه و أولادهم يوم كربلاء.
و تجلت فيه الفضائل المنبثقة من الورع و الرحمة: يصلي للّه في اليوم و الليلة ألف ركعة، و لهذا سمي «السجاد». إذا توضأ اصفر لونه و إذا قام أرعد من الفرق. و
لما سألوه قال: أ تدرون من أريد أن أقف بين يديه و من أناجي؟
و مع تألق عبد اللّه بن جعفر بالمدينة، و هو الصحابي الذي يحرص الخلفاء في