فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
الطولية : وهو أن يأتي المكلّف بالعمل بعد زمان التقية بصورة صحيحة . والظاهر عدم جريان هذا البحث في التقية مداراةً ؛ لأنّ الحكمة منها هو جلب المحبّة والمودّة وجمع الكلمة ، وهذا ما لا يتمّ إلا بإتيان العمل طبقاً لرأيهم وفي حضورهم .
وقد فصّل الإمام الخميني بين ما لو كان دليل التقية هو عمومات الاضطرار فيشترط عدم المندوحة ، وبين ما لو كان دليلها الروايات الخاصّة فلا يشترط عدم المندوحة ، قال (قدس سره) : « الظاهر أنّه لا يعتبر فيها ] أدلّة التقية ] عدم المندوحة مطلقاً ، فمن تمكّن من إتيان الصلاة بغير وجه التقية لا يجب عليه إتيانها كذلك ، بل الراجح إتيانها بمحضر منهم على صفة التقية ، وكذا لا يجب عليه إعمال الحيلة في إزعاج من يتّقى منه عن مكانه ... لظهور الأدلّة بل صراحة بعضها في رجحان الحضور في جماعاتهم وأنّ الصلاة معهم كالصلاة مع رسول الله ، ولا شكّ أنّ هذه الترغيبات تنافي إعمال الحيلة »(٤٣).
تلخيص :
١ ـ ظنّ البعض أنّ المداراة في خصوص الموارد التي يكون ترك المدارة فيها ضرريّاً ؛ ولذا حملوا الروايات على فرض وجود الضرر ، وفي غير مورد الضرر لا موضوع لها .
ولكن يناقش في ذلك : بخلوّ أكثر الروايات من ذلك وإطلاقها من هذه الجهة .
٢ ـ حكم البعض بوجوب المداراة استناداً إلى الروايات الواردة في ذلك ؛ ومن هنا عقد صاحب الوسائل باباً تحت عنوان « وجوب عشرة العامّة » .
وذهب بعض إلى الاستحباب ، وحملوا الروايات الواردة في ذلك على أنّها في مقام الحذر ، ولا تدلّ على الوجوب .
والصحيح القول بالتفصيل بين ما لو كانت الظروف عاديّة فالمداراة مستحّبة
(٤٣) الرسائل ( الإمام الخميني ) : ٢٠٣ .