فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
مثل هذه الموارد بأنّها : «والله ما عبد الله بشيء أحبّ اليه من الخباء» ، فهل يمكن أن يكون هذا العمل ـ وهو أحبّ الأعمال إلى الله تعالى ـ شكليّاً ؟ !
إن قيل : إنّ المراد هو الجماعة التي يقوم فيها المكلّف بما يجب عليه وما هو وظيفته .
فإنّه يقال : إنّ الرواية مطلقة من هذه الجهة ، فلو كان الأمر كما ذكر لوجب بيانه حسب ما تقتضيه حاجة المكلفين وابتلائهم .
٢ ـ قد دلّت روايات عديدة على أنّ الصلاة معهم كالصلاة خلف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فهل يمكن أن تكون الصلاة الصورية كالصلاة خلف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ لقد جاء في الرواية أنّ ثواب هذه الصلاة هو ثواب الصلاة خلف النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، بل إنّ مقتضى التشبيه أنّها مضافاً إلى الثواب المترتّب عليها فإنّها تشبه لجهات اُخرى ـ ومنها صحّة نفس الصلاة ـ صلاة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) .
٣ ـ قد ورد في موثّقة إسحاق بن عمّار أنّه سأل عمّن لم يدرك قراءة الإمام معهم ، فأجاب الإمام (عليه السلام) بأنّه التحق بركوعهم ، ويُحتسب ذلك الركوع ركعة ، وأنّ تلك الركعة هي أفضل ركعاته ، فهل يمكن أن يتمّ ذلك مع كون الصلاة صوريّة ؟ !
فلو كان يجب عليه القراءة لما كان وجه للاكتفاء بالركوع ، ولو كانت هذه الصلاة شكلية وغير صحيحة فكيف تكون من أفضل ركعاته ؟ ! وعليه فالرواية تدلّ على أنّ هذه الصلاة حقيقية وصحيحة .
٤ ـ ما ورد في رواية عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام) : «من صلّى ثم أعاد الصلاة معهم بوضوء كتب له خمس وعشرون درجة» ، فإذا كانت الصلاة معهم صورية فلا معنى لاشتراط الوضوء فيها ، أفلا يدلّ اشتراط الوضوء على كون الصلاة واقعية وأنّه لو لم يكن قد صلّى لكانت مجزية عن صلاته ؟ ! وهذا هو ما دلّت