فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير ــ الفتاوى المثيرة للجدل رئيس التحرير
وآراء كان يسير في الاتجاه المعاكس للحركة الاجتهادية عموماً . .
ومهما يكن من أمر فإنّ ظاهرة إصدار الفتاوى الفقهية المثيرة من الحالات الحَريّة بالبحث والتحليل من أجل معرفة المناشىء والأسباب الكامنة وراءها . . فهل يُعتبر إصدار الفتاوى غير المتعارفة أو المخالفة للقناعات المستحكمة حالة مرَضية وظاهرة شاذّة في الممارسة الاجتهادية يجب الحيلولة دونها ؟ أم ماذا ؟ . .
وقبل الورود في الاجابة على هذه التساؤلات ينبغي تقديم بعض الايضاحـات اللازمة كي لا يتشتت البحث ولا يتوزّع هنا وهناك :
الايضاح الأول : إنّ الفتوى تارة تصدر من أهلها واُخرى تصدر من غير أهلها من المتطفّلين على الاجتهاد . . وننبّه الى أنّنا في هذا المقام لا نخوض في بحث القسم الأخير لأنّ الفتوى ـ مهما كانت مثيرة وغير مأنوسة ـ إذا صدرت ممّن ليس بمجتهد وممّن لا خبرة له بصناعة الاستنباط لا تتمتع بأيّة حصانة شرعية ولا قيمة لها علمياً وشرعياً وإنّما تعتبر فتوى صورة وشكلاً لا حقيقة . . وذلك باعتبار أنّ الفتوى ليست مجرّد جملة قصيرة تحكم بجواز شيء أو حرمته ونحو ذلك بل هي تعبّر عن نتيجة لنظرية علمية تجاه قضية شرعية معيّنة . . وهذه الفتوى هي صياغة مقتضبة لما ينتهي إليه الفقيه من بحوث مفصّلة . . وعليه فمن المنطقي أن يدور البحث هنا عن الفتوى الحقيقية لا الصورية التي لا تعبّر عن أيّ محتوى علمي ولا تتسم بأيّة سمة شرعية ولا يمكن إخضاعها للمقاييس والمعايير الاجتهادية بل ينبغي أن تقيّم هكذا أنماط من الفتوى الصورية على اُسس اُخرى كـالاُسس الأخلاقية باعتبارها ممـارسة سلوكية منحطّة . .