فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
وأيضاً يجوز أخذ الاُجرة في الوجه الثاني في قبال خدمة يؤدّيها البنك لعميله ، وقيمة هذه الخدمة تتعيّن بالمسمّى أو اُجرة المثل ، وليست هذه الاُجرة زيادة في القرض حتّى يكون قرضاً ربوياً ، بل هي في مقابل تسديد دينه في بلد آخر بإعطاء القرض له ، فتدبّر جيّداً .
وأمّا إذا كانت عملية التحويل تقوم على أساس الحوالة ـ وهو الوجه الثالث ـ : فقد جاز للبنك أخذ العمولة والاُجرة في قبال دفع المال في بلد آخر ؛ لعدم كونه ملزماً بقبول الدفع في مكان آخر ، ولا فرق في ذلك بين كون رصيد الآمر بالتحويل عند البنك وعدمه ، ويكون البنك بريئاً والحوالة حوالة على بريء .
وأمّا إذا تقدّم الآمر بالتحويل بالمبلغ فعلاً إلى البنك : فقد قال الشهيد الصدر (قدس سره) : « فهذا يعني أنّ عقد القرض سوف ينشأ فعلاً ، ويصبح البنك بموجبه مديناً والآمر بالتحويل دائناً لكي يتاح له توجيه الأمر إلى البنك .
وفي هذه الحالة يمكن للبنك أن يشترط في عقد القرض على الآمر بالتحويل أن لا يحيل الآمر دائنه عليه إلا بإذنه أو إلا إذا دفع إليه عمولة معيّنة ، وهو شرط سائغ ؛ لأنّه لمصلحة المدين على الدائن لا العكس .
وأمّا على الوجه الرابع : فيجوز للبنك أن يأخذ الاُجرة وإن كان مديناً ؛ لأنّ المدين غير ملزم بهذا النوع من الوفاء ، بل يمكنه تسديد الدين بدفعه نقداً ، فإذا أراد الدائن منه هذا النوع الخاص من الوفاء أمكنه الامتناع ما لم تدفع إليه اُجرة خاصة(٩).
وممّا ذكر يظهر حكم الحوالات المصرفية الصادرة ؛ لإمكان تكييفها فقهيّاً بأحد الأوجه الأربعة التي تقدّمت لتكييف الحوالات الداخلية مع أخذ عامل واحد للفرق بين الحوالة الداخلية وهذا التحويل الخارجي بعين الاعتبار ،
(٩) اُنظر : المصدر السابق : ١١٧ .