فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
ففي الحالة الاُولى يمكن تكييف الشيك المصرفي فقهيّاً بأحد الأوجه التالية :
فهو إمّا تفويض من البنك المدين الساحب للشيك لعميله الدائن المستفيد من الشيك بأن يتسلّم قيمة الشيك من البنك المراسل كوفاء لما يملكه في ذمّة البنك الساحب ، ويعتبر من الوفاء بغير الجنس ؛ لأنّه وفاء بعملة اُخرى ، وهو جائز برضا الدائن .
وإمّا حوالة من البنك الساحب لدائنه المستفيد على البنك المراسل ، وتكون هذه الحوالة مسبوقة ضمناً بعقد بيع يحوّل فيه المستفيد والبنك دينهما من العملة الأهلية إلى العملة الأجنبية لكي يتاح للبنك أن يحيل المستفيد على البنك المراسل المدين له بالعملة الأجنبية .
وإمّا أنّ الشيك يقوم على أساس بيع الدين ، بمعنى أنّ البنك يبيع ـ في حدود قيمة الشيك ـ العملة الأجنبية التي يملكها في ذمّة البنك المراسل بما يساوي قيمتها من العملة الداخلية التي يملكها المستفيد في ذمّته .
وفي الحالة الثانية يعتبر الشيك أمراً من البنك الساحب للبنك المسحوب عليه بإقراض العميل المستفيد قيمة الشيك مع ضمان البنك الساحب للقرض ، أو أمراً له بدفع قرض للمستفيد من رصيده الدائن لدى البنك المسحوب عليه ، أو قائماً على أساس عقد بيع يبيع بموجبه البنك الساحب ـ في حدود قيمة الشيك ـ ما يملكه في ذمّة البنك المسحوب عليه من عملة أجنبية بسعر في ذمّة المستفيد مقدّر بالعملة الداخلية . وكلّ ذلك جائز شرعاً ، وأخذ العمولة جائز شرعاً ؛ لإمكان تخريجه في كلتا الحالتين بشكل من الأشكال »(٤).
ولا يذهب عليك أنّ اللازم في البيع المذكور أن لا يكون الثمن مؤجّلاً ، وإلا يشمله النهي عن بيع الدين بالدين . اللهمّ إلا أن يقال : إنّ النهي المذكور منصرف عمّا يصير ديناً بالعقد ، فتأمّل .
(٤) المصدر السابق : ١٤٢ ـ ١٤٤ .