فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وثانياً :على فرض عدم وجود حلّ آخر تام بمقتضى القواعد من دون حاجة إلى استكشاف مؤونة زائدة كمؤونة هذا الوجه أو مؤونة الوجه السابق .
الوجه الرابع :ـ وهذا الوجه يكون تاماً بمقتضى القواعد ، وبلا حاجة إلى أيّة مؤونة زائدة تعبدية ـ هو أنّ شروط الحكم الظاهري كلّها متوفّرة بشأن العامي ؛ فإنّ تلك الشروط عبارة عن الفحص والعلم الإجمالي واليقين السابق والشك ، أمّا الفحص فليس هو في واقعه مشروطاً ، وإنّما الشرط هو عدم المقيّد أو المخصّص أو الحاكم أو الملزم في معرض الوصول ومَن هو من أهل الخبرة هو الذي يشخّص تحقق ذلك .
وأمّا العلم الإجمالي فبشأن العامي يحلّ محلّه مجرّد احتمال التكليف قبل الفحص أو يقال بأنّ منشأ العلم الإجمالي التعبّدي الحاصل للفقيه وهو خبر الثقة مثلاً والذي هو في معرض الوصول ـ ولذا وصل إلى الفقيه ـ يكون هو المنجّز للأطراف ، وأمّا اليقين السابق فقد نقّحنا في محلّه عدم اشتراطه في الاستصحاب وكفاية ذات المتيقّن السابق ، والفقيه هو الذي يكون خبرة تشخيص ذلك ، وأمّا الشك فهو موجود لدى العامي بلا إشكال .
الوجه الخامس :ـ وهو أيضاً يكون تاماً على مقتضى القواعد وبلا حاجة إلى مؤونة تعبّدية ـ إنّنا لو لم نسلّم بكفاية عدم المخصّص والمقيّد والحاكم والملزم والمتيّقن السابق والمنشأ التعبّدي للعلم الإجمالي كخبر الثقة لم تصل النوبة إلى مثل شرط الفحص ، بل يكون الشرط إحراز تلك الاُمور ولو تعبّداً .
والوجه في قولنا : ولو تعبّداً هو إيماننا بأنّ التعبّد يقوم مقام العلم الطريقي والموضوعي الطريقي .
وعندئذٍ نقول : إنّ تقليد العامي في الحكم النهائي يرجع بنظرة تحليلية إلى تقليده أولاً في عدم المقيّد والمخصّص والحاكم والملزم وفي ثبوت المتيقن