فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
قاعدة التسامح في أدلة السنن
الشيخ مجتبى الأعرافي
تمهيد :
لا شك في أن الحجيّة لا تكون مجعولة لمطلق خبر الواحد ، بل هي مجعولة إمّا لخبر العادل ، كما هو أحد المباني في حجيّة خبر الواحد ، وعليه فلا يعتمد على خبر غير العادل وإن كان ثقةً في قوله ، أو أنها مجعولة لخبر الثقة ، كما هو مبنى آخر في هذه المسألة فيمكن لاثبات الحكم الشرعي أن يعتمد على خبر الثقة و إن لم يكن عادلاً ، أو أنّ الحجية كما هي ثابتة لخبر العادل والثقة ، كذلك ثابتة لخبر الإمامي الممدوح الّذي لم يظهر فسقه ولا عدله ، وعلى هذا المبنى يكون الخبر الحسن كالخبر الصحيح والموثق حجة يمكن الإستناد إليه لإثبات الحكم الشرعي ، أو أنّ الحجية مجعولة للخبر الموثوق بصدوره سواء كان الراوي ثقةً أم لا .
وكيف كان ، فعلى جميع المباني يكون الخبر الضعيف خارجاً عن موضوع الحجّية ، فإذا لم يكن راوي الرواية عادلاً ولا ثقة ولا امامياً ممدوحاً ولم يحصل وثوق بصدور روايته من المعصوم (عليه السلام) فلا يجوز الاستناد الى روايته لإثبات الحكم الشرعي ، وكذا إذا لم يحرز ذلك .
ولكن المنسوب إلى المشهور(١)أنّه يستثنى من ذلك باب السنن والمستحبات فيجوز لإثبات الأحكام الاستحبابية أن يستند إلى الروايات الضعيفة
(١) اُنظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : ١٣٧ .