فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
٢ـ العوامل الذاتيّة :
وهذا القسم من العوامل المؤثرة في تسارع حصول اليقين من التواتر يتعلّق بتركيبة السامع الذهنيّة والنفسيّة ، وأهمّها ما يلي :
١ ً ـ حالة الوسوسة والبطء الذاتيّ للذهن ، فإنّ الناس يختلفون في سرعة حصول اليقين لهم وبطئه اختلافاً ذاتيّاً حتّى مع وحدة الدليل الموضوعيّ ، فكلّما كانت الحالة الذهنيّة الذاتيّة للإنسان أبطأ ، كان حصول التواتر بالنسبة إليه أبطأ أيضاً ، والعكس بالعكس أيضاً .
٢ ً ـ وجود الشبهة ، أي : أن يكون الإنسان معتقداً بالخلاف بحيث أصبح له اُلفةٌ وعادةٌ ذهنيّةٌ بالخلاف ، فإنّ هذه الشبهة قد تشكّل مانعاً ذاتياً تقف أمام سرعة حصول اليقين بالتواتر .
٣ ً ـ العاطفة ، فإنّها أحياناً تحكم على الإنسان وعقله فيما إذا كانت القضيّة المتواترة على خلاف عاطفته وطبعه ، فتكون حجاباً بينه وبين حصول اليقين ، فيبطؤ حصوله .
التواتر مع الواسطة :
إذا كانت القضيّة الأصليّة المطلوب إثباتها ليست موضوعاً للإخبار المباشر في الشهادات المحسوسة ، وإنّما منقولة بواسطة شهادات اُخرى في طبقة متقدّمة كما هو الغالب في الروايات ، فقد اشترط الاُصوليون لإثبات التواتر في الطبقة المتأخّرة حصول التواتر في كلّ طبقة متأخّرة على كلّ نقل من نقول الطبقة المتقدّمة ، فلو فرضنا أنّ أقلّ عدد يوجب التواتر هو مئة والناقلون المباشرون للقضية كانوا مئة ، فقد اشترطوا في الطبقة الثانية أن يتواتر نقل كلّ واحد من مخبري الطبقة الاُولى بمئة نقل ، وفي الطبقة الثالثة أن يتواتر نقل كلّ مخبر في