فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
أكبر كان حصول التواتر أسرع ، والعكس بالعكس أيضاً ، فمثلاً إذا كانت القضية المخبر بها غريبة وليست مألوفة ، كما لو أخبروا بوجود دجاجة ذات أربع قوائم الذي احتماله القبلي ضعيف جدّاً ، كان حصول اليقين من التواتر أبطأ ، بخلاف ما لو كانت القضية من الاُمور المعتادة والمألوفة والتي يكون الاحتمال القبلي فيها أكبر؛ فسيكون تراكم القيم الاحتمالية وبلوغها لليقين بحساب الاحتمالات أسرع .
وليعلم بأنّ الاحتمال القبليّ قد يكون ضعيفاً على أساس حساب استقرائيّ في علل تلك القضيّة وأسباب وجودها في نفسها ، كما في المثال المتقدّم ، وقد يكون ضعيفاً على أساس كثرة البدائل المحتملة لتلك القضيّة ، لا لحساب الاحتمالات في الأسباب والعلل ، كما إذا طرق بابك طارق مردّد بين آلاف من الناس لأنّهم جميعاً يحتمل في حقّهم ذلك ، فإنّ احتمال أن يكون الطارق زيداً مثلاً احتمال من مجموعة آلاف الاحتمالات ؛ لأنّ له بدائل متعدّدة بعدد الآلاف .
٤ ً ـ تباين الشهود في أوضاعهم الحياتيّة والثقافيّة والاجتماعيّة ، فإنّه كلّما كانوا متباينين فيها أكثر كان حصول التواتر أسرع ؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى أن يكون احتمال وجود غرض ذاتيّ مشترك ومصلحة شخصيّة للكذب أبعد وأضعف . وجوهر النكتة ما ذكرنا من أنّ هذا يكون مؤثراً على حساب الاحتمالات وسرعتها نفياً أو إثباتاً .
٥ ً ـ كيفيّة تلقّي القضيّة من قبل كلّ شاهد شاهد ، إذ كلّما كانت القضيّة المتلقّاة لهم أقرب إلى الحسّ وأبعد عن الحدس والنظر كان حصول اليقين من التواتر أسرع ، والعكس بالعكس أيضاً ، فالتواتر في نزول المطر يحصل بعدد أقلّ من الشهود من التواتر في عدالة زيد مثلاً ، والسبب ما تقدم أيضاً من أنّ احتمال الخطأ والاشتباه في القضيّة الحسّيّة يكون أقلّ ، فالتجميع في حساب الاحتمالات يكون من احتمالات أكبر قيمة .