فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
يمكن تحديد عوامل عديدة مؤثّرة في إفادة التواتر لليقين ، وهي على قسمين :
١ ـ عوامل موضوعيّة تتعلّق بالشهادات .
٢ ـ عوامل ذاتيّة ترتبط بتركيبة السامع الذهنيّة والنفسيّة .
١ـ العوامل الموضوعيّة :
وهذا القسم من العوامل المؤثّرة في تسارع حصول اليقين من التواتر يتعلّق بالشهادات ، وأهمّها ما يلي :
١ ً ـ درجة الوثاقة والتصديق في مفردات التواتر التي تتأثر بعوامل ، كنوعيّة الشهود من حيث النباهة والوثاقة ، فكلّما كانت شهادة كلّ مخبر ذات قيمة احتمالية أكبر ودرجة مطابقتها للواقع أعلى لشدّة نباهة الشاهد في القضيّة ووثاقته مثلاً كان حصول التواتر أسرع وبعدد أقلّ؛ لأنّ الاحتمالات إذا كانت أكبر كان تراكمها وبلوغها لليقين بحساب الاحتمالات أسرع .
٢ ً ـ درجة وضوح المدرك والمستند المدّعى للشهود الذي اعتمدوه في اطلاعهم على الواقعة ، ففرق بين الشهادة بقضيّة حسيّة مباشرة كالإخبار بنزول المطر ، وقضيّة ليست حسيّة وإنما لها مظاهر حسيّة كالعدالة التي يكون مدركها الحدس الحاصل من مجموعة سلوك وتصرّفات محسوسة ، أو قضية حدسية واستنباطيّة محضة تقتنص من مجموعة قرائن وشواهد وأدلّة من قبيل إفتاء الفقيه بحكم على أساس إعماله لنظره ؛ وذلك لأنّ نسبة وقوع الخطأ في مجال القضايا الحسّيّة أقلّ من نسبته في مجال القضايا الحدسيّة التي يتدخّل فيها النظر والاجتهاد ، فيكون حصول اليقين من التواتر في المحسوسات أسرع منه في مجال الحدسيّات(٥٠).
٣ ً ـ الاحتمال القبلي للقضية المتواترة ، فكلّما كانت قيمة هذا الاحتمال القبلي
(٥٠) هذا العامل ذكره السيّد الشهيد (قدس سره) كعامل مستقلّ في كتاب دروس في علم الاُصول الحلقة الثالثة ٢ : ٢٠٢ ، إلا أنّه يرجع بروحه الى العامل الأوّل كما يبدو ، لأجل تأثيره في الواقع على درجة الوثاقة والتصديق في مفردات التواتر . أمّا بقيّة العوامل الموضوعيّة والذاتية فقد نقلناها عن كتاب بحوث في علم الاُصول ٤ : ٣٣٢ ـ ٣٣٤ .