فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
وقد اختلف هؤلاء الفقهاء في تحديد هذا العدد على أقوال منها :
١ ـ أن يكون اثني عشر ، عدد نقباء بني إسرائيل(٤٠)؛ للآية : {وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً } (٤١).
٢ ـ أن يكون عشرين(٤٢)؛ للآية : {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ } (٤٣).
٣ ـ أن يكون سبعين ، عدد ما اختار موسى (عليه السلام) من قومه(٤٤)؛ للآية : {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا } (٤٥).
٤ ـ أن يكون عددهم ثلاثمئة وثلاثة عشر ، عدد أهل بدر(٤٦).
٥ـ أن يكون عددهم أكثر من أربعة لئلا تكون البيّنة في بعض الأبواب الفقهيّة التي يُشترط فيها أربعة شهود تواتراً(٤٧).
ووصف الشهيد الثاني (رحمه الله) هذه الأقوال بقوله : « ولا يخفى ما في هذه الاختلافات من فنون الجزافات ، وأيّ ارتباط لهذا العدد بالمراد ؟ وما الذي أخرجه من نظائره ممّا ذكر من ضروب الأعداد ؟ »(٤٨).
وقد أفاد الشهيد الثاني : أنّ الميزانَ إفادةُ العلم(٤٩).
وهذا أيضاً ـ كما ترى ـ من تفسير الشيء بنفسه كتفسير الماء بالماء .
وقد عرفت أنّ أساس إفادته للعلم هوحساب الاحتمالات ، وليس كمّاً عدديّاً معيّناً ، وكأنّ اتّجاه التحديد هذا من وحي منطق أرسطو القائل بأنّ الاستدلال الاستقرائيّ قائم على أساس قضيّة عقليّة أوليّة قبليّة ، هي وجود عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب ، ممّا أوجب البحث عن تحديد ذلك العدد .
العوامل المؤثّرة في إفادة التواتر لليقين :
وبرغم أنّ الكثرة العددية هي الضابط الأساس في حصول اليقين من التواتر
(٤٠) راجع : الرعاية في علم الدراية ( الشهيد الثاني ) : ٦٣ .
(٤١) المائدة : ١٢ .
(٤٢) راجع : الرعاية في علم الدراية : ٦٣ .
(٤٣) الأنفال : ٦٥ .
(٤٤) راجع : الرعاية في علم الدراية : ٦٣ .
(٤٥) الأعراف : ١٥٥ .
(٤٦) راجع : الرعاية في علم الدراية : ٦٣ .
(٤٧) اُنظر : المصدر السابق .
(٤٨) شرح البداية : ٦٣٠ .
(٤٩) اُنظر : المنتهى ٢ : ٥٩٠ .