فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
تجريبية تثبت بالاستقراء والمشاهدات ، أي إنّها قضايا غير أوّليّة بحيث لوقطعنا النظر عن العالم الخارجيّ ومقدار تكرّر الصدفة أوالتواطؤ على الكذب فيها لكنّا نحتمل عقلاً تكرّر الصدفة دائماً والتواطؤ على الكذب من جمع غفير ، وإنّما ننفي ذلك بعد التجربة والمشاهدة لعالم الخارج ، وليس حكم عقولنا في مثل هذه القضايا كحكمه باستحالة اجتماع النقيضين . غاية الأمر أنّها أكبر من القضايا التجريبيّة الخاصّة في كلّ مورد مورد ، فتكون محكومة للقوانين المنطقيّة التي تحكم على التجربة والاستقراء ، وهي قوانين حساب الاحتمال والتوالد الموضوعيّ أوّلاً ، ثمّ قوانين المنطق الذاتيّ والتوالد غير الموضوعيّ ثانياً .
وقد برهن السيّد الشهيد على عدم كون هذه القضايا قبلية أوّلية ببراهين عديدة نقتصر هنا على واحد منها هو : أنّنا نجد أنّ مفردات كلّ قضية متواترة أو تجريبيّة كان احتمال الصواب والمطابقة فيها أكبر كان حصول اليقين بالنتيجة فيها أسرع وأشدّ ، ففرق مثلاً بين شهادة ألف ثقة بوقوع شيء وشهادة ألف مجهول وجداناً ، وهذا معناه : أنّ اليقين الحاصل من القضايا المذكورة يتأثّر بالقيم الاحتمالية لكلّ مفردة من مفرداتها ، لا بقاعدة عقليّة قبليّة موضوعها كمّ معيّن .
ضابط التواتر :
اتّضح ممّا مضى : أنّ الكثرة العددية هي الضابط الأساس في حصول التواتر ، بل هي جوهر التواتر وروحه ، ولكنّه ليس بالامكان تحديد هذه الكثرة العدديّة التي يحصل بسببها اليقين في رقم معيّن كما حاول ذلك بعض الفقهاء ، فادّعى : أنّه لو قلّ المخبرون عن ذلك العدد لم يتحقق التواتر ؛ لأنّ حصول اليقين من التواتر يتأثر بعوامل موضوعيّة مختلفة وعوامل ذاتية كذلك أيضاً ، سنوردها قريباً .