فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
وعلى أساس حساب الاحتمالات هذا عدّ السيّد الشهيد البحث في الإجماع والسيرة المتشرعيّة وتواتر المخبرين من باب واحد ومبحث فارد ؛ لأنّها جميعاً ترجع إلى القسم الثاني من القضايا المتواترة التي يراد بها إثبات وجود صغرى العلّة خارجاً بعد الفراغ عن أصل علّيتها(٣٩)، وحصول العلم منها على أساس تراكم القيم الاحتمالية ، وليس على أساس ملازمة عقليّة أو عاديّة أو اتّفاقيّة ، كما قد يتصوّره البعض ، فإنّ تواتر الأخبار بموت زيد مثلاً يورث القطع بموته ، ولكن لا على أساس ملازمة بين إخبار هؤلاء وموت زيد؛ وذلك لأنّ خبر كلّ واحد من هؤلاء وحده نحتمل عدم اقترانه بالصدق ولم ندرك ملازمة بينه وبين موت زيد ، والفرد المردّد لاوجود له ، وجميع الأخبار ليس إلا نفس تلك الأفراد ، ولم ندرك تمانعاً بين كذب البعض وكذب بعض آخر كي يصبح المجموع ملازماً للصدق ، وعنوان اجتماع آلاف الأكاذيب ليس إلا أمراً انتزاعيّاً ينتزع من نفس جميع أفراد الكذب ، فليس فيه محذور آخر غير محذور الجميع .
ولا يرد عليه النقض بمثل فتح الجيش للبلد حيث يقال : إنّ كلّ فرد منهم وحده غير قادر على فتح البلد ولكنّهم يفتحونه مجتمعين ؛ ذلك لأنّ الملازمة في المثال هذا قائمة على أساس علّية عمل هؤلاء لفتح البلد ، فمن المعقول أن يكون عمل كلّ واحد منهم يشكّل جزء العلّة ، وعمل الجميع يشكل تمام العلّة ، فلا يترتّب الفتح على عمل الفرد ، بخلاف ما نحن فيه ، فليس أخبار هؤلاء علّة لموت زيد كي يمكن التفرقة بين خبر الفرد وخبر الجميع بجزء العلّة وتمامها .
وعين هذا الكلام يأتي في أمثلة تذكر في باب الإجماع والسيرة المتشرّعيّة والشهرة .
وعلى هذا فلا توجد كبريات عقليّة أوّليّة في باب التواتر مثل ( امتناع التواطؤ على الكذب ) أو ( امتناع غلبة الصدفة ) ، وإنّما هذه الكبريات بأنفسها قضايا
(٣٩) وأمّا السيرة العقلائيّة فلم يعدّها السيّد الشهيد (قدس سره) من الأدلّة على الحكم الشرعيّ بذاتها ، وإنّما يستكشف بها تقرير الشارع وإمضاؤه لها من السكوت وعدم الردع عنها ، لذا بحثها ضمن مبحث دلالات التقرير من بحث تحديد دلالات الدليل الشرعي غير اللفظيّ من الحلقة الثانية من كتاب دروس في علم الاُصول ، وكذا الجزء الأول من الحلقة الثالثة من الكتاب .