فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
الإخبارات كان على أساس مصلحة معيّنة لصاحبه ، فإنّ حساب الاحتمالات يضعّف احتمال تلك الافتراضات ؛ لعدم كونها احتمالات متلازمة حتّى تتضاءل درجتها جدّاً بتكثّر الأخبار وتواترها ، وأمّا وصولها إلى اليقين فبمقتضى ما تفضّل به اللّه سبحانه على الإنسان من الضابط الذاتيّ لانطفاء القيم الاحتماليّة والكسريّة الضعيفة جدّاً ، ولولا ذلك لما كان يمكنه أن يقطع بشيء إطلاقاً .
وببيان آخر نقول : إنّ ضعف مخالفة الخبر المتواتر للواقع ينشأ من أمرين :
الأمر الأوّل :وهو ما سمّاه السيّد الشهيد بالمضعّف الكمّيّ ، وهو التكثّر العدديّ للأخبار المؤدّي الى ضرب القيم الاحتماليّة للكذب بعضها في بعض على أساس حساب أصل قيمة الكذب في كلّ خبر ؛ لأنّ نتيجة ضرب الكسور الضئيلة أصغر من نتيجة ضرب الكسور الكبيرة ، فكلّما كانت قيمة احتمال الكذب في الخبر أضعف كان تحصيل العلم بتراكم القيم الاحتماليّة في كلّ خبر أسرع .
الأمر الثاني :وهو ما سمّاه السيد الشهيد بالمضعّف الكيفيّ ، وهو المضعّف الناشىء من تماثل الصدف المتكررة ووحدة مصبّ الخطأ أو مصبّ داعي الكذب ، فتجمّع دواعي الكذب أو أسباب الخطأ على نقطة واحدة أبعد من انقسامها على نقاط متعدّدة ، فاتفاق آلاف الكذّابين في اختلاق قصص كاذبة تختلف قصّة كلّ منهم عن الآخر أمر لا غرابة فيه ، بخلاف ما لو اتّفقت القصص جميعاً على بيان واقعة واحدة صدفة ودون اطّلاع بعضهم على ما اختلقه الآخر؛ إذيعدّ ذلك ـ مع ملاحظة ماهم عليه من اختلاف التفكير والأمزجة والمصالح والأماكن ودواعي الكذب ـ من أعجب الغرائب ، فلا يحتمل في هكذا قصّة أنّها مختلقة .
إذن كلّما تقاربت الصدف في التماثل أكثر كان المضعّف الكيفيّ أقوى وأسرع تأثيراً في خلق العلم في النفس .