فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
القضيّة التجريبيّة ( وهي : أنّ الاتّفاق لا يكون دائميّاً ولا أكثريّاٌ ) ، ذلك لأنّ معنى اتّفاق عدد كثير من المخبرين صدفةً على الكذب في نقل الخبر : أنّ كذب المخبر الأوّل يعني افتراض مصلحة شخصيّة معيّنة دعته إلى الكذب وإخفاء الواقع ، وقد اقترنت هذه المصلحة صدفة بمصلحة المخبر الثاني التي دعته إلى الكذب في نقل الخبر نفسه ، وهتان المصلحتان قد اقترنتا صدفةً بمصلحة المخبر الثالث التي دعته إلى الكذب في نقل الخبر نفسه ، وهذه المصالح للمخبريِن الثلاثة قد اقترنت صدفةً بمصلحة المخبر الرابع التي دعته إلى الكذب في نقل الخبر نفسه ، وهكذا اقترنت المصالح المتعدّدة للمخبرين الكثيرين صدفةً ببعضها ، والتي دعت كلّ مخبر منهم إلى الكذب في نقل الخبر ذاته على الرغم من اختلاف ظروفهم وتباين أحوالهم . وهذا يعني : تكرّر الصدفة مرّات عديدة ، وهو منفيّ بالكبرى القائلة : إنّ الاتّفاق لا يكون دائميّاً ولا أكثريّاً .
وعلى أساس ذلك أرجع المنطق الأرسطيّ الاستدلال على القضيّة التجريبيّة والقضيّة المتواترة إلى القياس المكوّن من المقدّمتين اللتين ذكرناهما آنفاً ، واعتقد بأنّ النتيجة المستدَلّة في الموضوعين ليست بأكبر من مقدّماتها ، واليقين بها يقين ـ بحسب الاصطلاح الذي اختاره السيّد الشهيدـ موضوعيّ استنباطيّ مستنتج من أحد أشكال القياس .
وأمّا في ضوء دراسة السيد الشهيد المتقدّمة للقضية المتواترة في التجريبيّات فنقول : إنّ القضية المتواترة في باب الإخبارات الحسّيّة ترجع ـ بحسب الحقيقة ـ إلى الشكل الثاني من الشكلين المتقدّمين للقضيّة المتواترة ، حيث إنّ فرضيّة صدق القضية ووقوع الحادثة المخبر عنها بالتواتر بنفسها علّة مشتركة للإخبار بحسب طبع الإنسان ، فافتراض وقوعها يشكّل وجود العلّة لتفسير كلّ تلك الإخبارات ، وهذا بخلاف ما إذا افترضنا عدمها ، وأنّ كلّ إخبار من تلك