فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
وإلى هذا أشار الملا صالح المازندرانيّ في تعليقه على قيد ( عادةً ) المذكور في تعريف المعالم بقوله : « إشارةً إلى أنّ الامتناع مستند إلى العادة لا إلى العقل ، إذ التجويز العقليّ بالتوافق على الكذب بمعنى إمكانه بحسب الذات واقع ، إلا أنّ هذا لا ينافي امتناعه عادةً كما في سائر الممتنعات العاديّة »(١٣).
ونلاحظ على هذا التفسير :
أنّه دعوىً غير مبرهنة وليست واضحة ، بل توجب سلب الوثوق عن الدليل ما دام لا ينتج نتيجة جازمة عقلاً بمعنى يستحيل نقيضها ، ما لم يشيّدوا أساساً جديداً يقام على أساسه تصوير جديد لحقيقة التواتر ، أو أن يتم إرجاعه الى نظرية السيّد الشهيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) التي سيرد بيانها ، أو إلى ما ادّعاه المناطقة في تعريف التواتر ، فإنّ ما هو المألوف لديهم من كيفيّة إنتاج القياس وإثباته للقضيّة المتواترة لا يتحمّل ما ذكره الاُصوليون من فرض إرادة التلازم العاديّ بين التواتر وحصول اليقين بالقضية المتواترة . فقد نقلنا عن المناطقة أنّهم أرجعوا التواتر الى قياس خفيّ كبراه ضرورية هي : أنّ الصدفة لا تكون أكثرية ، وقد عرّفوا القياس من ناحية اُخرى بحسب ما قاله الكاتبيّ في شمسيّته بأنّه : « قول مؤلّف من قضايا متى سلّمت لزم عنها لذاتها قول آخر »(١٤).
وشرحه القطب الرازيّ بقوله : « ... إنّ القياسَ العمدةُ [ هو ] في استحصال المطالب التصديقيّة ، وحدّه : أنّه قول مؤلّف من قضايا متى سلّمت لزم عنها لذاتها قول آخر ، كقولنا : العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث ، فإنّه قول مؤلّف من قضيّتين إذا سلّمتا لزم عنهما لذاتهما قول آخر ، وهو : العالم حادث .. »(١٥).
وقد نقل الشيخ المظفر تعريف البرهان عند المناطقة بقوله : « قياس مؤلّف من يقينيّات ينتج يقيناً بالذات اضطراراً » . وأضاف : « فإذا تألّفت الحجّة من
(١٣) حاشية المعالم : ٢١٩ .
(١٤) شروح الشمسيّة ٢ : ١٨٤ .
(١٥) المصدر السابق .