فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
الجواب:
إنّ ما ذكره من قطع الرعاة المسافة الشرعية (أي ٤٥ كيلو متراً) من أجل الرعي نادر للغاية ، وإلاّ فلو افترضنا قطع الراعي مسافة (٥/٢٢ كيلو متر ) ذهاباً إلى المرتع وأخذنا بنظر الاعتبار أنّ سرعة الإنسان العادي هي (٥ كيلومترات) في الساعة، لكانت النتيجة أنّه يقطع المسافة في حدود (٩) ساعات يوميّاً، وهذا معناه استغراق تمام المدّة المرجوّة للرعي. والصحيح ـ بحسب ما يبدو ـ أنّ الرعاة يرعون أغنامهم في حال سيرهم وقطعهم المسافة الشرعية ويؤدّون عملهم أثناء سفرهم، لا أنّهم يقطعون المسافة إلى محلّ المرتع ثم يرجعون، وهذا مختصّ بالرعاة الذين يقطعون ما دون المسافة، وحكمهم التمام كما هو واضح، ولا حاجة حينئذ للاستثناء.
وعلى كلّ حال، فإنّ سفر الراعي لا يكون مقدّمة لعمله، بل هو مقوّم لعمله; ولذا حكم الإمام الخميني باتحاد حكمه مع الاشتقان والدوّار بعمله في البلاد. وعلى هذا الأساس، فقد ورد التأكيد في استفتاءات عديدة ـ تتعلّق بدوريّات الشرطة الجوّالة، وأفراد الحماية والمفتشين وقوّات الدرك، والوعّاظ والمبلّغين، والكسبة والمتجوّلين كالعطّارين والبزّازين وباعة الفاكهة، والقادة العسكريين، ومدراء الرعاية الصحية وموظفي البيئة ـ على عنوان «التفتيش» و «التجوّل» و «التنقّل»(٥٣). وهذا هو المستفاد من العناوين المذكورة في صحيحة زرارة(٥٤)وموثّقة السكوني(٥٥); لأنّ التاجر والذي يدور بعمله هو نفس «التاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق» لا التاجر الذي يقطع المسافة الشرعية إلى بلد آخر من أجل التجارة ثم يرجع إلى بلده; فإنّ العرف يعتبر سفر مثل هذا مقوّماً لشغله.
وهذا صادق على الأطبّاء والعطّارين وباعة الدواء، خلافاً لما ذكره السيد الخوئي في دليله الأول(٥٦)، فالعرف يميّز بين الطبيب الذي يعمل في خارج بلده
(٥٣) اُنظر: استفتاءات ١: ٢٤٦ ـ ٢٥١ الاسئلة رقم ٣٧٦ـ ٣٧٨، ٣٨٠ ـ ٣٨٢، ٣٨٣ ، ٣٨٥ ـ ٣٨٧، ٣٨٩ ـ ٣٩٣.
(٥٤) وسائل الشيعة ٨: ٤٨٥، ح ٢.
(٥٥) المصدر السابق: ٤٨٦، ح ٩.
(٥٦) مستند العروة الوثقى ٨: ١٥٨.