فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
المختار فيه هو الأخذ بروايته، وعليه فإنّه حتّى لو لم نذهب إلى تصحيح روايات عبدالله بن المغيرة ـ وهو من أصحاب الإجماع ـ فالرواية معتبرة أيضاً.
٣ ـ إنّ الالتزام بتصحيح هذه الرواية بحاجة إلى القول باعتبار مرفوعات ابن أبي عمير كمراسيله، وإنّ نوثّق واسطتي الشيخ الصدوق إلى البرقي، وهما محمد بن موسى بن المتوكّل وعلي بن الحسين السعد آبادي، وإن كان البعض قد ذهب إلى توثيق محمّد بن موسى بن المتوكّل، لكن السعد آبادي لم يرد فيه توثيق صريح. إلاّ أنّ ما يسهّل الخطب عدم الحاجة إلى تصحيح سند الرواية; لأنّ مضمونها هو نفس مضمون الرواية الاُولى إلاّ في زيادة «الملاّح» فيها.
البحث الدلالي:
يقع البحث الأساس في الرواية الاُولى، فقد ورد فيها عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه ذكر فيها أربعة أصناف، ثمّ علّل الحكم فيهم بالقول: «لأنّه عملهم». وقد وقع هذا التعليل محلاًّ للبحث في تحديد ما هو المقصود به؟ وهل إنّه يعمّم الحكم الوارد أو لا؟ وهل إنّه يتأثر بعناوين الأصناف الواردة فيه أو لا؟
وقد ذهب المتأخّرون من فقهائنا إلى أنّ الملاك الأساس في الحكم هو ما ورد فيها دون ما كان يذهب إليه أصحاب الاتجاه الأول، حتى أنّ صاحب الجواهر لا يرى اتحاد ما ورد في هذه الرواية مع ما ذكره المتقدّمون؛ قال (قدس سره): «وبالجملة، المدار على صدق كون السفر عملاً له كما هو ظاهر النصوص، لا أنّه اتفاقي له وإن كان قد تواصل سفره كثيراً لكنّه لم يكن على وجه اتخاذه عملاً له ولا يصدق عليه أنّه عمله السفر»(٢٧).
ويعتبر المحقّق النراقي في المستند(٢٨)أوّل من توقّف عند عبارة : «لأنّه عملهم» بالبحث واستظهار الاحتمالات فيها، حيث ذهب ـ بعد عرض تاريخي موجز للمسألة ـ إلى أنّ مرجع الضمير في قوله: «لأنّه عمهلم» ليس هو إلاّ السفر لمن يلاحظ كلام الامام (عليه السلام)؛ لأنّ الارجاع إلى غير المرجع المذكور خلاف
(٢٧) جواهر الكلام ١٤: ٢٧٥.
(٢٨) مستند الشيعة ٨: ٢٧٦.