فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
وبعبارة اُخرى : إنّ ثبوت انطباق موضوع حكم على مورد جزئي ، وثبوت حكم ذلك الموضوع على هذا المورد عند أحد وإن لم يكن حجة إلاّ على نفسه وإن صدع ألف مرّة بأنّ هذا الموضوع محكوم بهذا الحكم فليس فيه حجة على الغير ، اللهم إلاّ من باب شهادة عدل واحد إذا اجتمعت شرائط قبول الشهادة ، إلاّ أنّه إذا كان هذا الإنسان قاضيا وثبت عنده انطباق موضوعٍ ذي حكم على ذاك المورد الجزئي وحكم عليه بحكمه ، فحكمه هذا حجة شرعيّة على غيره ؛ يجب اتّباعه ، وتفصل به الخصومة ، ولا يجوز نقضه ، بالتفصيل المذكور في كتب الفقه .
إذا عرفت هذه المقدمات نقول :
إذا كان المفروض أنّ القاضي شاهد مثلاً بنفسه أنّ رجلاً قتل إنسانا عمدا ، واتضح الأمر لديه وعلم به علما لا شبهة فيه ، ثمّ استعدى عنده ولي المقتول مطالبا بدم المقتول ، وذكر أنّ ذلك الرجل متهم مثلاً عنده بقتل المقتول ، فالقاضي المنصوب للقضاء والحكم بما أنزل اللّه في المرافعات يعلم أنّ ما أنزل اللّه في هذا المورد هو قصاص ذلك القاتل إذا أراده ولي الدم ، فيجب عليه بمقتضى أنّه قاضٍ أن يحكم بالقصاص ، ويجب على الناس أن يقبلوا حكمه ، فإن لم يحكم بالقصاص كان ممن قال اللّه تعالى فيهم : {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فاُولئك هم الكافرون } { . . . الظالمون } { . . . الفاسقون } (٦٣)؛ فإنّ ما أنزل اللّه فيه واضح لديه ، وهو ليس هنا إلاّ القصاص . وإن من لم يقبل منه هذا الحكم فإنّما استخفّ بحكم اللّه ، ويكون على حدّ الشرك باللّه .
وهذا الحكم وإن كان متفرّعا عن ثبوت الموضوع عنده ويحتمل فيه الخطأ ، إلاّ أنّه في جميع موارد الحكم يكون حكم القاضي متفرّعا عن ثبوته عنده ، ولا مجال للاعتناء باحتمال خطائه في التشخيص ، ويكون تشخيصه المتفرع عنه حكمه حجةً على غيره .
(٦٣) المائدة :٤٧،٤٥،٤٤.