فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
ومقتضى ذلك أنّ المتعقب للإقرار المنافي لمضمونه إذا اتصل به أدّى إلى انهدام ظهوره الأوّلي في الإقرار بالحق ، أو تغييره تبعا لما يستفاد من مجموعهما ، وهو معنى عدم تجزئة الإقرار .
لكن فقهاء الشيعة قائلون بالتجزئة في الإقرار مع اتصال المنافي ، إما مطلقا أو في صورة عدم انتظام المجموع بما يصير معه كلاما واحدا ، ومع الانفصال بلا خلاف .
ففي التذكرة : « إذا قال : ( لفلان عليّ ألف من ثمن خمر أو خنزير أو كلب ) ، فإن فصل بين الإقرار ـ وهو قوله : ( عليّ ألف ) ـ وبين الرافع ـ وهو قوله : ( من ثمن خمر أو خنزير ) ـ بسكوت أو كلام آخر لم يسمع منه ولزمه الألف ، لأنّ وصفه بذلك رجوع عن الإقرار .
وإن كان موصولاً ، بحيث لا يقع بين الإقرار ورافعه سكوت ولا كلام ، لم يقبل أيضا ولزمه الألف ؛ لما فيه من الرجوع والتناقض » (٣٨).
وفي مجمع الفائدة والبرهان : « تعقيب الإقرار بالمنافي إن كان لم يبطله بالكلية وكان متصلاً به عرفا من غير فصل ولا سكوت طويل فهو مقبول ، فيلزمه ما بقي بعد المنافي كالاستثناء المتصل عرفا .
وإن أبطله بالكلية أو بعضه مع الفصل الخارج عن العرف فلا يقبل المنافي ، بل يلزمه جميع ما أقرّ به ، كأنّه لا خلاف أيضا إلاّ في الاستثناء . . . » (٣٩).
مع أنّ مقتضى القواعد عدم تجزئة الإقرار في المتصل بالمنافي مطلقا ، أمّا في حال انتظام الكلام فواضح ؛ إذ هو كلام واحد متصل ، والكلام الواحد متقوّمة إفادته للمعنى بمجموع أجزائه فلا مقتضٍ لتجزئته .
(٣٨)تذكرة الفقهاء ، العلاّمة الحلي ٢ : ١٦٦.
(٣٩)مجمع الفائدة والبرهان ، الأردبيلي ٩ : ٤٥٨.