فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
وكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم وهم وينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة بنت رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليهما ـ بفدك لمّا ادّعت أنّه نحلها إيّاها ويقولون : إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وأنّها لا تدّعي إلاّ حقّا فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة ؛ لأنّ البيّنة لا وجه لها مع القطع بالصدق ؟ ! فكيف خفي على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد ؟ ! ـ ثمّ بعد أن استدل بقضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث الأعرابي الذي ادّعى على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) سبعين درهما قد كان أوفاه إيّاها ، والآخر الذي باع ناقته منه (صلى الله عليه و آله و سلم) وأخذ ثمنها ثمّ ادّعى أنّ الناقة وثمنها له ، وحديثِ قضاء شريح في مخاصمة أمير المؤمنين (عليه السلام) واليهودي عنده في درع طلحة ، وحديثِ ذي الشهادتين ، قال : ـ والذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه ، زائدا على الإجماع المتردد ، قوله تعالى : {الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مأة جلدة } (٧)، وقوله تعالى : {السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } (٨)؛ فمن علمه الإمام سارقا أو زانيا قبل القضاء أو بعده فواجب عليه أن يقضي بما أوجبته الآية من الحدود . . . » (٩).
٢ ـ وبه أيضا قال شيخ الطائفة ( المتوفى ٤٦٠ )في الخلاف ، في كتاب آداب القضاء ، حيث قال : « مسألة ٤١: للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام ؛ من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك ، سواء كان من حقوق اللّه أو من حقوق الآدميين ، فالحكم فيه سواء . ولا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته ، أو قبل التولية ، أو قبلها بعد ( بعدها قبل خ ل ) عزله ، وفي غير موضع ولايته الباب واحد ، وللشافعي فيه قولان في حقوق الآدميين ـ ثمّ بعد أن نقل عن العامّة أقوالاً ثلاثة قال : ـ دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : {يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق } (١٠)، وقال اللّه تعالى لنبيّه محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) : {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط } (١١)؛ ومن حكم بعلمه فقد حكم بالعدل » (١٢).
(٧) النور : ٢ .
(٨) المائدة :٣٨.
(٩)الانتصار : ٤٨٦ ـ ٤٩٢.
(١٠) ص :٢٦.
(١١) المائدة :٤٢.
(١٢)الخلاف ٣ : ٣٢٢ ـ ٣٢٣.