فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الثاني : أنّ أدلّة جواز إعطاء الحاكم الشرعي الأمان أو الذمة للكفار بنفسها تقتضي جواز هذا الحق وثبوته لهم بعد إعطائهم الأمان والذمة ؛ لأنّ تلك الأدلّة بمثابة المخصّص أو الحاكم على ما دلّ على سلب حرمة دم الكافر وماله وعرضه وسائر شؤونه . ومسألة حجب المسلم لإرث الكافر عن مورثه الكافر من شؤون سلب حرمة مال الكافر بحسب مناسبات الحكم والموضوع المتبادر عرفا ومتشرعيا من مثل هذا الحكم ، فيكون من اختيارات الحاكم الشرعي وصلاحياته حفظ هذا الحق للكافر ، من خلال إعطائه الأمان أو الذمة داخل بلاد الإسلام .
ومنه يعرف أنّه لا مجال هنا للتمسك بما دلّ على أنّ شرط اللّه قبل شرطكم لإثبات الحجب ؛ لأنّه فرع عدم حكومة أدلّة صلاحيات الحاكم الشرعي في إعطاء الأمان والذمة على دليل الحجب ؛ وإلاّ لم يكن شرط اللّه ذلك في موارد الذمة والأمان كما هو واضح .
والحاصل: المستظهر من أدلّة إعطاء الذمة والأمان لأهل الكتاب من الكفار من قِبل ولي الأمر والحاكم الشرعي ، أنّ ذلك يوجب حقن وحفظ حرمة أموالهم ودمائهم تكليفا ووضعا ، وأنّ ما كان الكفر سببا لزواله من حرمة المال والدم يرجع محقونا ومحترما له بعد إعطائه الذمة والأمان ، ومن جملة ذلك حق أولاده في التركة مع وجود شريك مسلم في الورثة .
لا يقال: ثبوت هذا الحق لهم أوّل الكلام ؛ إذ مع فرض حجب المسلم للوارث الكافر لا تكون التركة ملكا للكافر الذمي لكي يجب حفظها وحرمتها له .
فإنّه يقال: العرف يفهم من دليل الحجب أنّه من شؤون سلب حرمة مال الكافر في قبال المسلم ، وأن للمسلم أن يأخذ جميع التركة ، ويمنع الوارث الكافر من الإرث الذي هو حقه الأولي لولا الكفر ، فيكون مقتضى الذمة حفظ هذا الحق له .