فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
يكون على ضوئهما ، وليس من هو أعلم بهما غيرهم فيجوز لهم ذلك ، بل يجب ـ وأيضا للروايات الواردة في ذلك ، وهي :
١ ـ مقبولة عمر بن حنظلة الواردة عن الصادق (عليه السلام) في النهي عن الترافع إلى قضاة الجور وسلاطينهم وإنّما كما قال : « ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما . . . » (٧).
وهذا النصّ هو من أهم النصوص على المدعى المذكور ، حيث إنّ الإمام (عليه السلام) قد نصب للقضاء خصوص العارف بالحلال والحرام ، وهو بنفسه دليل على نصب الفقهاء للقضاء للنكتة المذكورة .
وهذه الرواية وإن كان قد نوقش في سندها ؛ لعدم ورود توثيق في حق عمر بن حنظلة إلاّ أنّه لم يضعف أيضا ، وقد تلقّاها الأصحاب بالقبول من دون تردد ـ ولذا سمّيت بالمقبولة ـ وعليه فانّه لا يستبعد حصول الإطمئنان بصدورها .
٢ و ٣ ـ روايتا أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال ـ ولا يستبعد أن تكونا رواية واحدة قد رويت مرّتين ـ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) حيث جاء في إحداهما : قال : بعثني أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى أصحابنا فقال : « قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى ( تدارؤ ) في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا ، فاني قد جعلته عليكم قاضيا ، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر » (٨).
وفي الاُخرى : قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » (٩).
(٧)وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣٧، ب ١١من صفات القاضي ، ح ١ .
(٨)المصدر السابق : ١٣٩، ح ٦ .
(٩)المصدر السابق : ١٣، ب ١ من صفات القاضي ، ح ٥ .