فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الثانية ـ عدم حجّية الظنّ إلاّ أن يدلّ عليه دليل خاص ؛ كما في قوله تعالى : {إنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا } .
وهذه المسلّمات لا يمكن ردّها إلاّ بمناقشة القرآن والسنّة بحيث نفترض أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) مجتهدون ، ولا أحسب أنّ هذا الأمر مقبول عند أحد .
ثانيـا ـ إنّ قياس أبي حنيفة ومحاججات الإمام الصادق له (عليه السلام) تشير إلى أنّ قياسه يختلف عن القياس بالمعنى الثاني ، وقد أشرنا إلى هذا مرارا فلا نعيد .
ثالثـا ـ إنّ المحفّز الذي ذكر للعمل بالقياس ـ على فرض صحّته ـ قد نشأ من اُمور ، نشير إلى بعضها :
الأوّل : إنّه نشأ من مخالفة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) حينما أمر الاُمّة أن تقتدي بالإمام أمير المؤمنين والأئمة الأحد عشر (عليهم السلام) من بعده ، حيث أراد اللّه للاُمّة أن تتمّ المسيرة الهادية على أيدي هؤلاء الأئمة الاثني عشر ، وقد مهّد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لذلك ؛ حيث أودع عليّا (عليه السلام) علمه وجميع الأحكام الشرعيّة التي كان يمليها عليه وعليّ (عليه السلام) يكتب ويسمّى هذا الكتاب في الروايات : « الجامعة » .
الثاني : إنّه نشأ من الخطأ الكامن في المنع من كتابة أحاديث الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد وفاته ؛ بحجّة أن يختلط الحديث بالقرآن . وكان الخط الحاكم يعاقب على كتابة الحديث الذي هو عدل القرآن . وبعد قرن من الزمن حينما سمح بكتابة الحديث دسّ أتباع الخط الحاكم في الأحاديث الموجودة ما شاء لتثبيت الحكم ؛ لذا لم يصحّ عند من قبل هذا الخط إلاّ أحاديث قليلة ، كما ذكر الكاتب في أحد محفزات القياس .
هذا ، ولكن كاتب المقال هو ممّن اتبع الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في وصيته باتباع الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ، وهذا الخط هو الذي احتفظ بأحاديث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد موته ، ووصل إلى رواة الحديث عن طريق الأئمة (عليهم السلام) ، ووصل إلينا عن