فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وأنّ أحكام الدين وملاكاتها ليست في متناول العقل ، وهذا الإخبار بنفسه يسبّب لنا عدم تحقق العلم أو الاطمئنان بسبب القياس ؛ لعلمنا بأنّه لو أمكن للعقل الوصول اليها وكشفها إذا لكان دين اللّه تعالى يصاب بالعقول .
وأمّا كون هذا سببا لجمود الفقه وعدم إمكان مواكبته للحياة فجوابه : أنّ اكتشاف العقل للملاكات وإن كان منفيّا ، ولكن مناسبات الحكم والموضوع والارتكازات العرفية والعقلائية الموجبة لإلغاء خصوصية المورد لدى العرف تخلق في كثير من الموارد ظهورا لفظيا للنص في الإطلاق ، فننتهي إلى النتيجة المطلوبة من تعميم الحكم في كثير من الموارد بالظهور اللفظي الحجة ، لا بالعقل والقياس .
الدعوى الثانية :
« إنّ أغلب الأحاديث الواردة عندنا في الأحكام الشرعيّة انطلقت من أسئلة السائلين التي كانت تتحرك في شؤونهم الخاصة وفي أوضاعهم الخاصّة التي يسألون عنها كواقع حيّ من دون أن يلتفت إلى السؤال عن القاعدة الكلّية ، فاذا جاء الفقهاء إلى مثل هذه الموارد فإنّهم يقتصرون في الحكم على مورده ، لا سيّما إذا كان هذا الحكم مخالفا للقاعدة العامّة ، فإنّهم يقولون : إنّ هذا الحكم وارد على خلاف الأصل ، فنأخذ بالأصل في القضايا الاُخرى ونقتصر فيه على مورده ، من دون أن يجعلوا المورد نموذجا لعنوان عام . وهذا هو الذي جعل الانسان يواجه في الفقه أشياء متناثرة متفرّقة لا يجمع بينها جامع ، وقد يرى حكمين مختلفين متباينين في موردين لا تشعر بأنّ أحدهما يختلف عن الآخر بحسب وجدانك العملي أو الواقعي في أي شأن من الشؤون . إنّنا نتصوّر أنّه لابدّ لنا من أن ندرس هذه الاُمور دراسة أكثر دقّة وأكثر حركيّة ؛ باعتبار أنّنا نستطيع في حال استنطاق الحكم الشرعي الوارد في هذا المورد نستطيع أن نصل إلى اطمئنان في كثير من الحالات من خلال دراستنا لعمق الموضوع