فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٨
ويمكن الاستشهاد لارادة الوجوب حقيقةً في كلام الكليني بعدم إيراده خبرا واحدا ؛ مما يدل على استحبابه ونفي الوجوب عنه ، كما في صحيح ابن يقطين : سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الغسل في الجمعة والأضحى والفطر ، فقال : « سنّة وليست فريضة » (١٢)، بناءً على إرادة الاستحباب بها لا ما ثبت بالسنّة في مقابل ما ثبت بالقرآن .
٣ ـ ذهب (قدس سره) إلى عدم وجوب سجدتي السهو فيما لو سلّم سهوا بعد الأولتين ، والمشهور وجوبهما ، بل ادعي عليه الإجماع .
وقد يستظهر الخلاف في المسألة أيضا من جماعة كالعماني والشيخ المفيد وعلم الهدى وابن حمزة وسلاّر ، حيث ذكروا الكلام ناسيا من غير ذكر السلام (١٣)، ونقل التصريح به عن علي بن بابويه وولده في المقنع (١٤).
وقد حاول بعض الفقهاء توجيه كلامهم وإخراجه عن دائرة الخلاف ؛ بحمل الكلام الوارد في كلماتهم على ما يشمل التسليم في غير محلّه ؛ لأنّه من الكلام أيضا ، وهو محتمل كلام الشيخ الصدوق في بعض نسخ المقنع ، فيكون مراده من الكلام الأعم (١٥).
وحينئذٍ ينحصر الخلاف ـ ظاهرا ـ في كلام الكليني ، أو هو ووالد الصدوق ؛ حيث لم ينص عليه ولا على الكلام ؛ وذلك لتصريح الكليني بنفيه ، قال في عداد المواضع التي لا يجب فيها سجود السهو : « والذي يسلّم في الركعتين الأولتين ثمّ يذكر فيتمّ قبل أن يتكلم فلا سهو عليه » (١٦). وهو صريح في سقوط سجدتي السهو فيه .
والظاهر أنّه استند في ذلك إلى ما رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قضية ذي الشمالين التي حكمت سجود السهو لمكان الكلام بعد السلام لا لصرف وقوع السلام في غير موضعه (١٧).
(١٢)وسائل الشيعة ٢ : ٩٤٤، ب ٦ من أبواب الأغسال المسنونة ، ح ٩ .
(١٣)جواهر الكلام ١٢ : ٤٣١. مستند الشيعة ٧ : ٢٣٣و ٢٣٥.
(١٤)مستند الشيعة ٧ : ٢٣٥.
(١٥)انظر : جواهر الكلام ١٢ : ٤٣٢.
(١٦)فروع الكافي ٣ : ٣٦٢.
(١٧)المصدر السابق : ٣٥٧.