فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
قال في الجواهر : « كما صرّح به جماعة من المتأخرين ، بل في المسالك نسبته إلى أكثرهم ، بل هو قضية من لم يصرح بالخلاف منهم ومن المتقدمين ، للحكم بكفر الأولاد ، فيُحجبون بالمسلم ؛ إذ الكفر التبعي كالأصلي في الأحكام ، كما هو معلوم من كلام الأصحاب في مباحث النجاسات وأحكام الموتى والنكاح والقصاص والديات والاسترقاق وغيرها » (٩٣).
ثمّ نقل رواية مالك بن أعين المتقدمة وعلّق عليها بما يلي :
« وربما أيّد مضمونها بأنّ المانع من الإرث هو الكفر ، وهو مفقود في الأولاد ؛ لعدم صدقه عليهم حقيقة ، كما عن بعضهم تنزيلها على إظهار الأولاد الإسلام ، وهو وإن كان إسلاما مجازيا ، لكنه يقوم مقام إسلام الكبير في المراعاة لا في الاستحقاق ، فيمنعا من القسمة الحقيقية في البلوغ لينكشف الأمر . أو على أنّ المال يقسّم حتى بلغوا وأسلموا .
والجميع كما ترى ، ضرورة عدم الفرق بين الكفر الأصلي والتبعي في جميع ما ذكرناه ، كضرورة عدم معارضة الإسلام المجازي للاسلام الحقيقي ، وظهور الرواية في القسمة ، بل كاد يكون ذلك صريحها .
ومن هنا قال المصنف بعد ذكر مضمونها : ( وفيه إشكال ينشأ . . . ) كما أنّه لذلك حملها الفاضل في محكي المختلف على الندب واختاره في المسالك .
وفيه : أنّ ذلك إنّما يصح من جهة الورثة دون الامام ، فالأولى طرحها ، خصوصا بعد مخالفة من عمل بها لمضمونها ؛ إذ المحكي عنهم أنّهم أطلقوا القول بتولّي الورثة المسلمين الإنفاق على الأولاد ، والحكم بإرثهم ، ووجوب دفع الفاضل إليهم إذا بلغوا أو أسلموا من غير تفصيل ، مع أنّ مقتضاها كون الإرث للأولاد إن أسلموا قبل البلوغ واستمروا عليه بعده ، وأنّ المتولّي للانفاق عليهم الامام دون الورثة ، فإن لم يسلموا قبله فالارث للقرابة ، وعليهم الانفاق
(٩٣)جواهر الكلام ٣٩ : ٢٧.