فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وفي المقام لا تصل النوبة إلى الحمل على التقية . وذلك :
أوّلاً ـ لأنّ هذا الحديث معتبر سندا ؛ لأنّه ينقله ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، ومراسيل ابن أبي عمير عن غير واحد معتبرة على ما حقق في محله ، خصوصا مع نقل ابن أبي نجران الثقة العظيم الشأن عن غير واحد عن الامام (عليه السلام) للحديث أيضا . بخلاف ما دلّ على الحجب فإنّه لم يثبت شيء من الروايات الثلاثة المتقدمة سندا .
ودعوى: سقوط سند هذا الحديث باعراض الأصحاب عن العمل به بناءً على كبرى وهن السند بالإعراض .
مدفوعة: بأنّ الاعراض غير ثابت ، كيف وقد عرفتَ جمع الشيخ بينه وبين سائر الروايات بالنحو المتقدم .
وثانيـا ـ لو فرض اعتبار السند في كلا الطرفين ووقع التعارض بينهما كان المرجّح هذا الحديث ، لمطابقته مع الكتاب الكريم الدال بعمومه على إرث ذوي الأرحام بعضهم من بعض ، والترجيح بموافقة الكتاب مقدم على الترجيح بمخالفة العامة .
وثالثـا ـ ما تقدم من مخالفة كلا الطرفين مع فتوى العامة ، فلا موضوع لهذا الحمل ، ثمّ إنّ هذا الحديث أخص من رواية حسن بن صالح المتقدمة (٨٩)؛ لأنّها تدل على حجب المسلم للكافر سواء في إرثه عن المورّث المسلم أو الكافر ، فتُقيَد بهذه الرواية بما إذا كان المورث مسلما . نعم المعارضة مستحكمة مع مرفوعة ابن رباط ورواية مالك بن أعين .
والمتحصل من مجموع ما تقدم في هذه المسألة : أنّه لو لم يحصل لنا الجزم أو الاطمئنان بالحكم الشرعي من الاجماع المدّعى وتسالم فتاوى الأصحاب على حجب المسلم للكافر حتى في إرثه عن المورّث الكافر ،
(٨٩)وسائل الشيعة ٢٦ : ١١، ب ١ من موانع الارث ، ح ٢ .