فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
في كتاب القضاء من تحرير الوسيلة : « مسألة ٨ ـ يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه من دون بيّنة أو إقرار أو حلف في حقوق الناس ، وكذا في حقوق اللّه تعالى » (٣٤).
١٦ ـ وقد أفتى به سيدنا الاُستاذ العلاّمة الخوئي (قدس سره) ( المتوفى ١٤١٣ )في كتاب القضاء من تكملة المنهاج ، قائلاً : « مسألة ٨ ـ كما أنّ للحاكم أن يحكم بين المتخاصمين بالبيّنة وبالإقرار وباليمين ؛ كذلك له أن يحكم بينهما بعلمه . ولا فرق في ذلك بين حقّ اللّه وحقّ الناس » . واستدلّ له في مباني التكملة بقوله : « لأنّه من الحكم بالعدل المأمور به في غير واحد من الآيات والروايات » (٣٥).
هذه نبذة من أقوال القائلين بأنّ للقاضي أن يستند إلى علمه في القضاء مطلقا ، وقد عرفت دعوى الإجماع عليه صريحا من الانتصار والخلاف والغنية وعن نهج الحق للعلاّمة الحلّي ، وظاهرا عن السرائر . هذا هو القول الأوّل.
القول الثاني : التفصيل بين حقوق الناس وحقوق اللّه ، فيكون علم القاضي حجة على قضائه في الأوّل دون الثاني .
١ ـ هذا القول هو ظاهر شيخ الطائفة في حدود المبسوط ، حيث قال ـ عند التعرّض لإقامة حدّ الزنا ـ ما لفظه : « وأمّا اقامته بعلمه فقد ثبت عندنا أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه فيما عدا الحدود . وفي أصحابنا من قال : وكذلك في الحدود . وفي الناس من قال مثل ذلك على قولين » (٣٦).
والإسناد إليه مبني على أنّ قوله (قدس سره) : « فقد ثبت عندنا » في مقام بيان ما يفتي به وذكر حدوده ، لا في مقام بيان القدر المتيقن مما يفتي به ؛ فيكون ظاهرا في التفصيل المذكور .
وأمّا قوله (قدس سره) في كتاب القضاء ـ بعد ذكر قاضي التحكيم ـ : « والذي
(٣٤)تحرير الوسيلة ٢ : ٣٦٧، ط ـ جماعة المدرّسين .
(٣٥)مباني تكملة المنهاج ١ : ١٢.
(٣٦)المبسوط ٨ : ١٢.