فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
تصديا للقضاء ، وتدل على ذلك بعض الآيات الكريمة ، منها : قوله تعالى : {إنّا أنزلنا إليكَ الكتابَ بالحقِ لتحكُمَ بينَ الناسِ بِما أراكَ اللّهُ ولا تكُن للخائنينَ خصيما } (٤).
وقال تعالى : {فلا ورَبّكَ لا يؤمنونَ حتى يحكّموكَ فيما شَجَر بينهُم ثمّ لا يجدوا في أنفسهِم حرجا مما قضيتَ ويُسلّموا تسليما } (٥).
وقال أيضا : {فإن تنازعتُم في شي ءٍ فردّوهُ إلى اللّهِ والرسولِ إن كنتم تؤمنونَ باللّهِ واليومِ الآخرِ } (٦).
ففي الآيات دلالة صريحة وواضحة على أنّ من خصوصيات النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) منصب القضاء ، بل يستفاد من بعضها انّ فلسفة نزول القرآن على النبي هو الحكومة والقضاء بين الناس ، وعليه فإذا توقف اعتقاد الناس وايمانهم على القبول بقضاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وكانوا مأمورين أيضا بالرجوع إليه وعدم التحاكم إلى الطاغوت في منازعاتهم ـ كما أنّ الهدف من نزول الكتاب هو ما ذكرنا من الحكومة بين الناس ـ فإنّ ذلك كله ينتج لزوم الاذعان بأنّ الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما بعث للحكومة والقضاء بين الناس .
وهذا الأمر يُعدّ من الضروريات والمسلمات الواضحة ، وكذا ثبوته للأئمة (عليهم السلام) من بعده وذلك :
١ ـ لقرنه سبحانه في الآية ( ٥٩ )من سورة النساء بين طاعة الامام وطاعة الرسول ، فيكون القضاء الذي هو نوع من الأمر واجب الاطاعة أيضا .
٢ ـ باعتبار أنّهم الولاة والخلفاء من بعده ولا يمكن أن يكونوا كذلك وقضاؤهم وحكومتهم غير نافذة ، والحال أنّ القضاء يعدّ شعبة من شعب الولاية .
٣ ـ مضافا للنصوص الدالّة على ثبوت القضاء للنبي والوصي من بعده .
(٤) النساء :١٠٥.
(٥) النساء :٦٥.
(٦) النساء :٥٩.