فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - الثقافة الفقهية العامّة في حلقات / ٢ / التحرير
وهذا الكلام متين جدّا وإن كان التعليل المذكور لا يمثّل إلاّ جانبا واحدا من جوانب الحاجة إلى الاجتهاد ؛ فإنّ الاجتهاد مبدأ مستمرّ باستمرار الشريعة وما دام هناك مكلّف وتكليف في مختلف العصور والظروف ، مضافا إلى أنّ بقاء الشريعة وإحياء أمرها يتوقف على الاجتهاد ، وإلاّ فسوف لا يبقى من الإسلام والفقه إلاّ الاسم وبعض الأحكام التي يتداولها العامة من دون دليل والتي تتحوّل بالتدريج إلى تقاليد اجتماعية موروثة لا روح فيها .
ثانيـا ـ التقليد :
والتقليد : قدوة واُسوة ، ويتحقق بمجرّد العمل ، أو بمجرّد الجزم والعزم على العمل ـ عند الحاجة ـ بقول مجتهد معيّن ، فأحد هذين كافٍ في صحة التقليد (٢)ووافٍ في جواز البقاء عليه بعد موت المقلَّد على ما يأتي .
١ ـ إنّ التقليد هو الطريق المتيسر عادة لجلّ الناس ، فقد اعتاد الناس في كلّ مجال على الرجوع إلى ذوي الاختصاص والخبرة بذلك المجال وهو واجب على كلّ مكلف لا يتمكن من الاجتهاد .
٢ ـ لا تقليد في البديهيات الدينية والمسلمات الواضحة كوجوب الصوم والصلاة وحرمة الزنا والربا وكالمسائل القطعية التي يمكن العلم بها بلا جهد ودرس ، كبعض الواجبات وكثير من المستحبات وأكثر المباحات التي يعرف حكمها الكثير من الناس الذين يعيشون في البيئات الدينية ، ومنها ـ على سبيل المثال ـ وجوب العدّة على زوجة الميت وعلى المطلّقة الشابة بعد المقاربة ، واستحباب الأذكار والدعوات ، وإباحة أكل الرمان ؛ فإنّ هذا النوع من الأحكام لا اجتهاد فيه ولا تقليد ولا احتياط ؛ فإنّ حكم العقل بلزوم أحد هذه الطرق إنّما هو بالنسبة للحكم غير المعلوم .
٣ ـ وأيضا لا تقليد في تطبيق المعاني الكلية على أفرادها الخارجية والتمييز
(٢)يرى بعض المجتهدين عدم كفاية الثاني في تحقق التقليد .