فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
وهذه هي الرواية الثانية التي رواها المحدث النوري (قدس سره) ، وهي في الحقيقة ليست رواية لنبحث عن صحة سندها أو ضعفه ، لأنّ مصدرها هو ابن عباس ، وعلى فرض صدورها عنه فإنّ قوله ليس بحجّةٍ .
وأمّا من جهةٍ دلالية فهي لا تثبت المنع ؛ فإنّ قوله « لم أجعل منكنّ حاكما » لا تدل على ذلك ، لأنّه لو أراد المنع لقال : « ما أجعل » لأنّ ( لم ) تدل على الزمان الماضي فيكون المعنى اني لم أجعل فيما سلف من الزمان القضاء للنساء . هذا أوّلاً .
وثانيا : انّ لفظ الحاكم مشترك بين القضاء والحكومة والولاية ، بل إنّه لو أراد ذلك ـ أي منع النساء من القضاء ـ لعبّر عنه بلفظ المؤنث فقال « لم أجعل منكنّ حاكمة » لا حاكما مذكرا كما في المنقول .
الروايات ( ١١ ـ ١٤ ): ما دلّ على مخالفة النساء ، مثل ما عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « اعصوهنّ في المعروف قبل أن يأمرنكم بالمنكر » (٥٧)، وقد استدل بها بعض المعاصرين على المنع مدعيا صحة سندها (٥٨)من دون تعرض لتقريب الدلالة فيها .
ويلاحظ عليها :
١ً ـ انّ الرواية مخدوشة سندا ، فإنّ الكليني رواها عن عدّة ، عن أحمد بن محمّد ، وهو مشترك بين الثقة وغير الثقة ، ولجهالة العدّة هنا كما لا يخفى . فالرواية مخدوشة الاسناد ؛ لاشتراك أحمد بن محمّد ، ولجهالة العدّة التي يروي عنها الكليني .
٢ً ـ انّ موردها الزّوجان ، حيث تأمر الزوج بعدم الاستجابة لما تريده المرأة إذا كان ذلك مؤديا لاستدراجه في الاستجابة للمنكر لو دعته ، وأمّا إذا أمن ذلك فهو مشروع بل مستحب ؛ فإنّ قضاء حوائج المؤمن والمؤمنة مستحبّ جدّا .
(٥٧)وسائل الشيعة ٢٠ : ١٧٩، ب ٩٤من مقدمات النكاح ، ح ١ .
(٥٨)كتاب القضاء للسيد الگلبايگاني ١ : ٤٨.