فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢ - الثقافة الفقهية العامّة في حلقات / ٢ / التحرير
٤ ـ وإذا وجب على الإنسان شيء يقينا وشكّ في أنّه هل أتى به أو لا ؟ وجب عليه أن يأتي به ما دام في الوقت متّسع .
ومثال ذلك: أن يشك في أنّه هل صلّى أو لا ، ولا يزال وقت الصلاة باقيا .
ومثال آخر: أن يشك المدين في أنّه هل وفّى زيدا وسدّد له دينه .
ومثال ثالث: أن يشك من وجبت عليه الزكاة في أنّه هل أدّى الزكاة .
ففي كلّ هذه الحالات يجب عليه أن يأتي بالواجب ليكون على يقين بالطاعة .
٥ ـ المكلّف الذي لم يمتثل التكليف وعصى ، يجب عليه شرعا وعقلاً أن يتوب عن معصيته ويؤوب إلى ربّه ولا يتمادى أكثر ، وإذا لم يتب كان ذلك معصية اُخرى منه .
والتوبة تتلخّص في أن يندم على ما وقع منه من ذنب ، ويتّخذ قرارا بالتحفّظ وعدم تكرار ذلك في المستقبل ؛ فإنّ اللّه يحبّ التوّابين ويقبل العذر من عبده ، قال تعالى : {قلْ يا عباديَ الذينَ أسرَفوا على أنفسِهم لا تقنطوا من رحمةِ اللّه إنّ اللّهَ يغفر الذنوبَ جميعا إنّه هو الغفورُ الرحيمُ } (٥).
٦ ـ المسلم الذي لم يراعِ أحكام اللّه ولم يتب يعتبر فاسقا ومنحرفا .
٧ ـ المسلم الذي يستقيم على شرع الإسلام وطريقته يسمّى عادلاً ، قال تعالى : {فاستَقِم كما اُمرْتَ ومَنْ تابَ معَكَ } (٦)، وقال : {وأَنْ لَوِ استقامُوا على الطَّرِيقَةِ لأسقيناهم ماءً غدقا } (٧)شريطة أن تكون هذه الاستقامة طبيعة ثابتة للعادل تماما كالعادة ، ولا فرق من هذه الجهة بين ترك الذنب الكبير والذنب الصغير ، ولا بين فعل الواجب المتعب وغيره ما دام الاذعان والاستسلام ركنا من أركان السمع والطاعة لأمر اللّه ونهيه أيّا كان لونهما ووزنهما .
أمّا من استثقل شرع اللّه وأحكامه فهو من الذين أشارت اليهم الآية الكريمة : {وإنَّها لَكبيرَةٌ إلاّ على الخاشعينَ } (٨).
(٥) الزمر :٥٣.
(٦) هود :١١٢.
(٧) الجن :١٦.
(٨) البقرة :٤٥.