فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أقـول: إنّ هذه المناقشة الرابعة ربما لا تكون واردة على الفقرة المستلّة من الدعوى الثانية ؛ إذ للباحث أن يقول : إنّنا نقول بأنّ الاختلاف في الحكم على صورة التباين في موردين لا نشعر بأنّ أحدهما يختلف عن الآخر بحسب الوجدان العملي أو الواقعي في أيّ شأن من الشؤون ، إنّما يكون نقصا في غير صورة النص الوارد على التفريق بينهما ، وكلّ ما تقدم من الردّ هو في صورة وجود النصّ على التفريق بين المتماثلات أو الاتحاد في صورة المتخالفات ، وهذا لا مجال للقياس فيه ؛ لأنّه يكون من قبيل القياس في مقابلة النـص .
ولكن يرد على الفقرة المتقدّمة :
أ ـ أنّها خالية من مثال واحد يبيّن فيه صحّة الدعوى .
ب ـ إذا استفدنا من أحد الموردين الوارد فيه النص « العلّية » على وجه القطع التي توجب الحكم فنتعدّى إلى كلّ الموارد الاُخرى بدون توقّف .
ج ـ إذا استفدنا من أحد الموردين الوارد فيه النصّ « العلّية » على وجه الظن الذي لا يغني من الحقّ شيئا ، فما هو المبرّر للتعدّي إلى الموارد الاُخرى المشابهة ، مع أنّ دين اللّه تعالى ومنهج اللّه قد عرفنا أنّ جانبا منه يبتني على التفريق بين المتماثلات أو الجمع بين المتخالفات ، وأنّ أحكام اللّه تعالى وملاكاتها لا نصيب للعقل فيها ، وأنّ الأئمة (عليهم السلام) قد نهوا عن القياس ؟ !
هـ ـ وأمّا بالنسبة إلى الدعوة إلى دراسة ما تقدّم من اُمور دراسةً أكثر دقة وأكثر حركية ؛ لأنّنا نستطيع استنطاق الحكم الشرعي الوارد . . . بحيث يتمكّن من جعل الاختلاف في الحكم في الموردين ضعيفا . . . بل قد تكون المسألة تقترب من الاطمئنان إن لم تكن اطمئنانا .
فأقـول: بالنسبة إلى هذه الدعوة المتقدّمة كان الأفضل أن تقدّم هذه الدراسة