فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
لأنّهم إذا لم يستطيعوا أن يشيروا إلى خصوصية الاحتمال في مضمونه فإنّهم يطلقون الاحتمال في المطلق ويقولون : إنّ اللّه أعلم بالخصوصيات ونحن لا طريق لنا إلى معرفتها ، بحيث يغلقون الباب على أي استيحاء واستلهام للملاك الشرعي » (٣٥).
أقـول: إنّ ما تقدّم من الباحث لم يكن سوى دعوة للبحث من جديد ولابدّية التعمّق والدقّة والحركيّة واستنطاق الحكم الشرعي وأمثال هذه الاُمور . وهذا الكلام يوحي بعدم وجود الدقّة والتعمّق في أبحاث العلماء ـ رضوان اللّه عليهم ـ وهو أمر غير صحيح . بالإضافة إلى أنّ هذه الدعوى لم تطرح شيئا جديدا ليرى ما هي المشكلة عند الباحث حتى تحلّ حسب الموازين العلمية الصحيحة ، ومن المحتمل ـ وإن كان بعيدا ـ أن تكون المشكلة ناشئة عنده من عدم العمل بالقياس الظنّي الذي لم يدلّ عليه دليل ، وهو ما يسمّيه باستيحاء واستلهام الملاك الشرعي ؛ وإلاّ فقد تقدّم أنّ قياس منصوص العلّة وقياس الأولويّة ومستنبط العلّة على وجه القطع واليقين يجب العمل به ، وهو حجّة عند الجميع . وقد بحثت هذه الأبحاث في كتب الاُصول بصورة دقيقة ومفصّلة ، فلا جديد في البين سوى ما يوهم من ضيق الدراسة الاُصولية والفقهية ، وهو أمر يكون الصحيح خلافه .
الدعوى الرابعة :
« حتى إنّنا نجد بعض الاُصوليين عندما يتحدّثون عن مورد من الموارد التي كانت متعلّقة بالأمر الذي يكشف عن وجود ملاك ملزم في الموضوع ، فإنّنا نراهم أنّهم إذا حدث هناك أي عنوان يسقط الأمر إمّا من جهة عدم القدرة أو أيّ جانب من الجوانب ، أو من جهة التزاحم بأمر آخر أهم مثلاً بحيث يصبح الموضوع من دون أمر ؛ فإنّهم يقولون : إنّه لا يمكننا أن نتقرّب ـ إذا كان
(٣٥)مجلة المنطلق ، العدد ١١١ : ٧٦ـ ٧٩.