فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
الدليل الثالث : الإجماع :
وقد ادّعاه جماعة كما يظهر ذلك لمن لاحظ كلماتهم السابقة ، منهم : العلاّمة والشهيدان وكاشف اللثام وصاحب الرياض والجواهر والغنائم والعروة وغيرهم .
ويناقش فيه بمناقشتين :
الاُولى : في أصل انعقاد الاجماع وإمكان تحصيله في المسألة .
والثانية : في مدى كاشفية هذا الاجماع ـ بعد فرض إحرازه وانعقاده ـ لاثبات عدم أهلية المرأة للقضاء .
أمّا النقطة الاُولى: فإنّ مما لا شك فيه أنّ تحصيل الاجماع في عصر من العصور أمر مشكل ، فضلاً عمّا إذا كان يراد تحصيله في جميع الأعصار ، وحينئذ فكيف يمكن تحصيل آراء فقهاء الاماميّة كافّة على كثرتهم وتشتتهم في البلاد وعدم إمكان الوصول لآرائهم لاثبات المنع من تولي المرأة القضاء قولاً واحدا سيما أنّ علماءهم لا ينحصر عددهم بنفر ممن بان اجتهاده أو عُلمت مرجعيّته ، فإنّ ثمّة من لم يُعرف بذلك ، وهم كثيرون .
نعم ، قد يقال بإمكان تحصيل الاجماع في الأزمنة المتقدمة باعتبار قلّة عدد الشيعة آنذاك .
إلاّ أنّ ذلك أيضا أمر عسيرٌ جدّا ، فإنّ الشيعة في تلك الأزمنة لم يكونوا بقلّة كما قيل . وعلى فرض ذلك فإنّ العلماء فيهم لم يكونوا بقلّة ، وقد كان منهم من يعيش بشكل مستتر أو تقية ، وحينئذ قد يدعى العكس فيقال إنّ تحصيل آراءهم في تلك الفترة كان أشكل مما عليه في العصور المتأخرة ، والنتيجة هي تعذر تحصيل الاجماع ، ويتفرّع على ذلك الاشكال في الاجماع المنقول كما لا يخفى .