فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
« الناقة ناقتي والدراهم دراهم الأعرابيّ » . فقال الأعرابي : لا ، بل الناقة ناقتي والدراهم دراهمي إن كان لمحمّد شيء فليُقم البيّنة .
فقال علي (عليه السلام) : « خلِّ بين الناقة وبين رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » . فقال الأعرابيّ : ما كنت بالذي أفعل أو يقيم البيّنة . قال : فدخل علي (عليه السلام) منزله فاشتمل على قائم سيفه ثمّ أتى فقال : « خلِّ بين الناقة وبين رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » قال : ما كنت بالذي أفعل أو يقيم البيّنة . قال : فضربه علي (عليه السلام) ضربة ، فاجتمع أهل الحجاز على أنّه رمى برأسه ، وقال بعض أهل العراق : بل قطع منه عضوا .
قال : فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ما حملك على هذا يا عليّ ؟ ! » فقال : « يا رسول اللّه ، نصدّقك على الوحي من السماء ولا نصدّقك على أربعمئة درهم » (٧٦).
وهذه الرواية في وضوح الدلالة كسابقتها ، وبيانها مثلما سبق فيها ، إلاّ أنّ سندها غير معتبر . قال العلاّمة التقي المجلسي في الروضة عنها : « الظاهر أنّ الرواة كلّهم من العامّة ، وذكره للحجة عليهم ، ويمكن أن يكون الخبر مرويّا من الخاصّة أيضا عند المصنّف ، أو كان متواترا عنده لما حكم بصحة الأخبار المنقولة في هذا الكتاب » (٧٧).
ثمّ إنّه مما ذكرنا في بيان أدلّة الحديثين ، يظهر ضعف ما أفاده بعض المحققين (قدس سره) في شرحه للتبصرة ـ في مقام إضعاف الاستدلال بهما ـ بما لفظه : « إذ قد عرفت عدم الملازمة بين جواز الفصل بعلم الامام الذي هو حجة على كلّ أحد وعلم غيره الذي لا حجّية له في حق غيره ، مع إمكان منع كون فعله (عليه السلام) بعنوان فصل الخصومة ، بل من الممكن كونه بعنوان ترتيب ما للواقع من الأثر من جهة قيام الحجة عليه ، وليس مطلق ترتيب الأثر على طبق الحجّية حكما ما لم يقصد به فصل الخصومة » (٧٨)، انتهى .
وجه الضعف ما عرفت من أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد أكّد مرّتين ، تارة قبل قضائه
(٧٦)من لا يحضره الفقيه ٣ : ١٠٦ ـ ١٠٨، باب ما يقبل من الدعاوى بغير بيّنة ، ح ٣٤٢٦. وانظر : الوسائل ٢٧ : ٢٧٥، ب ١٨من أبواب كيفية الحكم ، ح ٢ .
(٧٧)روضة المتقين ٦ : ٢٥٦، كتاب القضايا والأحكام .
(٧٨)شرح التبصرة ، كتاب القضاء : ٤٠ـ ٤١.