فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
العدالة ، والأمر في المجنون والسفيه أوضح .
كما لا يبعد أن يقال بشرطية عدم كل نقص يخل بشرطية العدالة في القضاء . ومن هنا اشترطوا البصر والسمع والنطق والكتابة والذاكرة لتأثيرها في دقة التشخيص والحكم .
ولكن الحقّ أن يقال باشتراط بعضها لا جميعها ، فإنّ غير العارف بالكتابة يمكنه الاستعانة بغيرها ، بل قد لا يحتاج اليها أصلاً . نعم ، قد يصعب القضاء لفاقد البصر والسمع والنطق .
وكيفما كان فإنّ اشتراط الذكورية مما لا دليل عليه ، بل الدليل على نفيه وهو الاطلاقات المتقدمة . وسيتضح صحة هذا القول من خلال استعراض القول الثاني ومناقشة أدلّته .
القول الثاني :
وهو قول المشهور ، بل قيل هو مجمع عليه بين الأصحاب ، حيث لم يتردد فقهاؤنا في المنع ، وذلك بتقييد الاطلاقات المتقدمة وإليك استعراض نبذة من أقوالهم قبل ملاحظة استدلالاتهم ومناقشتها :
قال الشيخ في المبسوط : « المرأة لا ينعقد لها القضاء بحال . وقال بعضهم [ الجمهور ] يجوز أن تكون المرأة قاضية ، والأوّل أصح » (١٦).
وقال في الخلاف : « لا يجوز أن تكون المرأة قاضية في شيء من الأحكام ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يجوز أن تكون قاضية فيما يجوز أن تكون شاهدة فيه ، وهو جميع الأحكام ، إلاّ الحدود والقصاص . وقال ابن جرير : يجوز أن تكون قاضية في كلّ ما يجوز أن يكون الرجل قاضيا فيه ، لأنّها تعدّ من أهل الاجتهاد . دليلنا : انّ جواز ذلك يحتاج إلى دليل ؛ لأنّ القضاء حكم شرعي ، فمن يصلح له يحتاج إلى دليل شرعي وروي عن النبي (عليه السلام) انّه
(١٦)المبسوط ٨ : ١٠١.