فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
وقد تطرح تساؤلات وربما شبهات حول بعض هذه الشروط كشرط الحرية ، وطهارة المولد ، والذكورة . فيسأل عن سرّ منع الإسلام ـ وهو دين العدالة ـ العبد أو المرأة ، أو من لم تطب ولادته من القضاء ولو كان عالما عادلاً جامعا لشرائط القضاء كافّة ، الأمر الذي قد يعتبره دعاة حقوق الإنسان على خلاف العدالة الإجتماعية التي يدعو اليها الإسلام ، حيث يُمنع بهذا الحكم نصف المجتمع عن مزاولة هذا الحق والمنصب !
والجواب عن ذلك منوط باثبات المنع بالأدلّة الشرعيّة المتسالم عليها ، فاذا تمّت الأدلّة الشرعية المعتبرة على ذلك فإنّ الاجابة على السؤال المذكور تكون بمكان من السهولة ، حيث يمكن أن يقال حينئذ انّ المنع من تولي المرأة القضاء أمر تعبّدنا به الشارع ، لوجود مصلحة تفوت على المجتمع إذا هي تصدّت له ، أو لوجود مفسدة يبتلى بها المجتمع إذا هي وليت القضاء . إلاّ أنّ الكلام في قيام الدليل المعتبر على المنع وتماميته .
وهذا ما سوف نبحثه في هذا المقال ، ولكن في خصوص واحد من هذه الشروط المذكورة وهو شرط الذكورية ، حيث سيقع البحث عن مدى صلاحية المرأة وأهليتها للقضاء من ناحية فقهية ، مستعرضين الأدلّة على ذلك منعا وجوازا .
نظرة عامّة في أدلّة الأحكام الشرعية :
نشير بشكل مختصر قبل البحث في مسألة قضاء المرأة ، إلى مصادر الاستنباط بشكل عام :
١ ـ الكتاب ، ولا شك في أنّه لو دلّ ظاهره على حكم فانّه يعتبر حجة عليه ، وهذا مما لا خلاف فيه ، ولا يعتنى بخلاف المخالف فيه .
٢ ـ السنّة ، وتشمل أقوال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) وفعلهم ،