فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
مبناه القول بجابريّة عمل المشهور لضعف الرواية سندا أو دلالة ، وإن كان لم يثبت عندنا وعند جماعة تمامية هذا المبنى ، أو لقيام الاجماع عنده واقعا وهو ممن يرى حجيته . وإن كان صغراه عندنا غير ثابتة ؛ إذ كيف ينعقد اجماع مع عدم تعرض الشيخ المفيد وغيره لحكم المسألة أصلاً ، ومخالفة مثل المحقق الأردبيلي فيه ؟ !
وعلى فرض انعقاده ،فهو مخدوش كبرويا أيضا ، ومن هنا يظهر أنّ القول بالمنع له ما يبرره ، فلا يوجب ما ذكرناه الطعن على فقهائنا العظام بأنّه كيف أفتوا بالمنع في مثل هذا الحكم الحسّاس ، وإن كان الحقّ الذي لا مرية فيه عندنا خلاف ما ذهبوا إليه ، إلاّ انّ ما ذكروه من المنع مستند إلى ما يكون حجّة لهم ، ولهم أجرهم عند اللّه جلّ شأنه .
وفي الختام ينبغي الاشارة إلى :
١ ـ أنّ القول بجواز القضاء للمرأة ليس بمعنى انكار الفوارق بين الرجل والمرأة حتى يقال إنّ الفوارق بينهما تقضي بعدم جواز تولّيها القضاء . لأنّا لا ننكر تلك الفوارق ، بل ننكر وجود المخصّص للمطلقات الدالّة على جواز القضاء لجميع من تتواجد فيه شروط القضاء رجلاً كان أو امرأة .
٢ ـ انّ البحث في تولّي المرأة لمقدمات القضاء خارج عن محلّ النزاع ومما لا بحث فيه ؛ لأنّه ليس بقضاء ، بل حتى تولّيها لرفع الخصومات بالمصالحة مما لا ينبغي الاشكال في جوازه لأنّه ليس من القضاء أيضا ، وإن كان مقتضى بعض التعليلات المذكورة للمنع تصلح له أيضا ، ولكن قد تقدمت الخدشة فيها كبرى وصغرى .